مؤلف مجهول

95

الإستبصار في عجايب الأمصار

ابن العاص إن أول من ملك الإسكندرية فرعون واتخذ فيها مصانع ومجالس ، وهو أول من عمرها ثم تداولها الملوك بعده ، وإن سليمان بن داود عم اتخذها مسكنا وبنى فيها قصورا ومصانع عجيبة من بناء الجن ، وبنى في المنار مسجدا متقنا وهو باق إلى الآن . والأصح أن الإسكندر بناها من أولها واختط أساسها وبنى المنار فيها وعمل المرآة في أعلاها ، فيقال إنه ما ظهر العدو في البحر ولا ضرب بأسيافه الإسكندرية إلا بعد زوال تلك المرآة ، وكان زوالها في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان . وذلك أن ملك الروم أعمل الحيلة في زوال المرآة من المنار ، فبعث خادما من خواص خدمه ذا دهاء ورأى ومعرفة بما يتناول من أشغاله ، فجاء مستأمنا إلى بعض الثغور . فحمل إلى أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك بن مروان فأعلمه أنه كان من خواص ملك الروم وأنه أراد قتله لموجدة لم يكن لها حقيقة ، وأنه هرب منها ورغب في الإسلام فأسلم بين يدي الوليد ؛ وأظهر له النصح في أشياء خدمه فيها . ثم إنه استخرج له دفائن في بلاد دمشق وغيرها من بلاد الشام بكتب كانت عنده ، فلما رأى ذلك الوليد شرهت « « ا » » نفسه وتمكن طمعه وباحثه عما عنده من هذا الفن ؛ فقال له إن الإسكندر استولى على ممالك العالم ، واحتوى على الأموال والذخائر التي كانت لشداد بن عاد وغيره من ملوك العرب والعجم والفرس وغيرهم من الأمم ؛ فبنى لها الآزاج والأسراب والأخباء ، وأودعها تلك الذخائر والأموال والجواهر ثم بنى فوقها تلك المنارة التي بالإسكندرية . فلو هدم ذلك المنار استخرج من تحته « « ب » » من الأموال والذخائر والكنوز وما لا عين رأت ؛ فصدق ذلك الوليد وطمع فيه ، وبعث معه « « ب » » من خواصه وثقاته من يقف على هدم المنار ، وأمر صاحب الإسكندرية أن يعينه على جميع ما يريد ، فهدم ذلك الرومي قدر نصف المنار « 1 » وأزال المرآة التي كانت غرضه وأراد هدم الكل ، فضج أهل

--> « ا » ب : شرحت . « ب » الجمل الواقعة بين ( ب ) ، ( ب ) ناقصة في ج . ( 1 ) حسب المسعودي ( التنبيه ، ص 48 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 157 ) انهدم جزء من المنار يقدر بحوالي 30 ذراعا في شهر رمضان سنة 344 - أكتوبر 955 بفعل الزلزال .