عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
820
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
الحضرميين لغرض الانتقام والتّشفّي منه ومن أمثال السّادة الأجلّاء الكرام محمّد بن أحمد المحضار ، ومحمّد بن عيدروس بن محمّد الحبشيّ ، وعبد اللّه بن محسن العطّاس وأمثالهم . ثمّ انقلبوا بشدّة وحرد « 1 » لنقض تلك المبادئ ، فأشعلوا نار الفرقة والاختلاف والعداوة بين الحضارم - حسبما هو مفصّل ب « الأصل » - وكاد أولئك الرّهط يستميلوني إليه واشتدّ حرصه على أن ينفرج الأمر بيني وبين سيّدي الوالد عثمان ، وكدت أقع في حبالتهم لا سيّما وقد زوّدني أهل فلمبان بشيء من ثمار نيّاتهم ومبادئهم الّتي كان يبثّها فيهم أحد أحفاد السّيّد عثمان ضدّ جدّه ، ولكن عزم اللّه لي بالثّبات ، لا سيّما بعد أن دعاني إلى بيته وأهداني مجموعة مؤلّفاته القيّمة معنى وإن لم تبلغ الإجادة مبنى ، ورأيته بخلاف ما ذكروا لي عنه ، فأكبرت صنيعه ، وأحمدت أثره ، واعترفت بفضله ، ورأيت من سلوكه في طريق الحقّ ومجاهدته فيه ما يملأ صدري وصدر كلّ منصف باحترامه وإجلاله ، وهو ملتزم بالسّنّة والفقه ، ولقد جاء ذكر الكرامات بين يديه فأنكر مجازفة المغرورين فيها إنكارا شديدا ، وقال : لقد كنت مختصّا بخالي وسيّدي عبد اللّه بن حسين بن طاهر وهو ممّن لا تدفع ولايته ، وجالسته زمانا طويلا . . فلم أر منه إلّا كرامتين ، ليس فيها خرق عادة ، وإنّما : أولاهما : أنّه خرج يصلّي العصر وعليه رداء فتنني ، وتمنّيت أن لو كان لي مثله ، ومرّت صلاتي وأنا أفكّر فيه ، وما كان ينفتل من صلاته حتّى دعاني وقال لي : هذا الرّداء لك ، وأعطاني مفتاحه الخاصّ لآتيه برداء آخر - وصفه لي - ولولا أنّه تفرّس ما في خاطري . . ما خالف عادته من عدم الكلام إلّا بعد فراغه من ورده . والأخرى : أنّ السّيّدين محمّدا وعمر ابني السّيّد عبد اللّه بن عمر بن يحيى عزما على الانتقال سرّا من المسيله ، وتكتّما بالأمر حتّى لا يشعر فينهاهما ، وأرادا أن لا يعلم إلّا بعد الأمر الواقع ، فلمّا صلّينا العشاء وفرغ من ورده ونافلته . . قال لي : ادعهم لي ، فدعوتهما ، فقال لهما : إذا عزمتما على أمر فشاوراني ؛ فعندي ما ليس
--> ( 1 ) الحرد : الغضب .