عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

808

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ناصر بن عوض أحد آل عبد الباقي والجامع مملوء بالنّاس وبجماعات من كلّ قبائل العوامر ، ولم تحبق في ذلك شاة ! والعوامر يعتذرون عن ذلك بأن ليس لهم وجه بعد ما بسطت نفوذها عليهم الحكومة الكثيريّة بالقوّة الإنكليزيّة . وقد هرب القاتل إلى نجد العوامر حيث تزوّج وتبسّط على الأمان ، وبقي يتردّد إلى داره بتاربه أوّلا في السّرّ ، ثمّ تعالن في ذلك . ويقال : إنّ الحكومة الكثيريّة جدّت في طلبه ، فلم تقدر عليه ، وبإثر ذلك ركب إلى السّواحل الإفريقيّة عن طريق سيحوت . ومن ذرّيّته بها : آل محضار ، وآل إسماعيل بن أحمد ، وهؤلاء هم مناصبها وأمراؤها ، وكان لهم الضّلع الأقوى في الفتنة الّتي قامت بتريم سنة ( 1161 ه ) بسبب تابوت القطب الحدّاد ؛ فإنّ آل عيدروس جدّوا في منعه ومعهم آل جابر ، وآل الحدّاد صمّموا على وضعه ومعهم آل كثير ومنصب الشّيخ أبي بكر بن سالم ، وأمّا يافع . . فمفترقون ومواربون ، وكانت النّتيجة أنّ التّابوت وضع على قبر الحدّاد ثمّ أحرق ، ثمّ رمّم ، ثمّ وضع ، ثمّ أزيل ، ولذلك حديث طويل مستوفى ب « الأصل » . ومن آخر مناصب آل إسماعيل بن أحمد : المنصب الجليل السّيّد محمّد بن حسين ، كان شهما شجاعا ، محبّا للعلماء ، كثير البرّ بأمّه ، له مع المنصب السّيّد عبد القادر بن سالم مداعبات ومفاكهات ، تشهد بسلامة الصّدور والبعد عن التّصنّع والتّنطّع والتّكلّف ، وكان بينه وبين العلّامة الجليل السّيّد أبي بكر بن شهاب مشاحنة يوسّعها العلويّون توسيعا هائلا ؛ كيادا لابن شهاب وحسدا له ؛ إذ كان للمنصب السّيّد محمّد بن حسين إذ ذاك نفوذ كبير على الدّولة آل عبد اللّه بسيئون وتريم ، وعلى آل جابر وعلى كثير من العوامر ، وضالّة العلويّين إذ ذاك : أذيّة العلّامة ابن شهاب ومضايقته وإهانته ، فأذكوا نار العداوة بينه وبين المنصب المذكور حتّى لحقه كثير من الأذى ، فلم يكن من ابن شهاب إلّا أن جاء ليلة بخفارة قويّة إلى دار للشّيخ أبي بكر بن سعيد الزّبيديّ في سحيل محسن - وكان له صديقا - وخفّا من آخر اللّيل إلى جامع باعبد اللّه حيث كان المنصب يتهجّد هناك ، فتصافحا وتعانقا وتباكيا ، واستحالت الصّهباء « 1 » ، وصار المنصب من أكبر أصدقاء

--> ( 1 ) استحالت : تحوّلت . الصّهباء : الخمر . والمفعول محذوف معلوم بالضرورة ؛ أي : خلّا . وفي -