عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

800

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

المحضار بحافّة نهر هود عليه السلام بارزة لعهده ، وما به بعد عن عهد الفقيه ، وليس ارتفاعها عن النّهر اليوم بالفاحش ، مع تناهي الخدّ ، ولكنّه قريب . ولهذا السّبب أنكر بعض السّيّاح الأجانب وجود هذا السّدّ رأسا ؛ لأنّ الوهم يذهب بهم إلى ارتفاعه ، فيتأمّلون ولا يجدون له أثرا ، فأنكروه . والحال أنّه كما وصفه لي الأخ عبد الرّحمن ابن شهاب . وفي حدود سنة ( 1339 ه ) اشتد النّزاع بين آل بور وآل تاربه بشأن جبل الحسيّسة ، وكلّ ادّعى أنّه في حدّه ، فله قنص صيده وإدارة القهوة والعود في حفلاته العامّة ، حتّى عطّلت مرارا ، ثمّ تواضعوا على أن لا يدار شيء خوف الفتنة . وما زالوا كذلك حتّى أقيمت جمعيّة ببتاوي لآل العيدروس ، كان من أغراضها : الالتفات إلى إصلاح ذات بينهم . وفي سنة ( 1341 ه ) وافق آل العيدروس بحضرموت ، وصار الإصلاح بين آل بور وآل تاربه على أنّ لكلّ منهم قنص الجبل ، وعلى أنّ خدّامهم يشتركون فيما يدار فيه . تاربه هي أرض واسعة ، فيها قرى كثيرة ، أكثرها عن يمين الذّاهب من سيئون والحسيّسة في الطّريق السّلطانيّة « 1 » - أو العبّاديّة - إلى تريم ، وبعضها عن يساره . فأمّا الّتي عن يمينه : فأوّلها قرية يقال لها : السّحيل القبليّ ، وكذلك يقال لها : سحيل بدر ، يعنون بدر بن عبد اللّه بن عمر بن بدر بوطويرق « 2 » . وفي « الأصل » : أنّ الملك كان لأبيه عبد اللّه بن عمر بن بدر بوطويرق « 3 » ، فتنازل عنه في سنة ( 1024 ه ) لأخيه بدر بن عمر ، ولكنّ بدر بن عبد اللّه هذا وثب

--> ( 1 ) الطريق السلطانية هي التي عبّدها آل كثير لتصل السيارات بين سيئون وتريم . ( 2 ) المتوفى سنة ( 1075 ه ) . « تاريخ الدولة » ( 74 - 83 ) . ( 3 ) المتوفى بمكة سنة ( 1045 ه ) . « تاريخ الدولة » ( 67 - 68 ) .