عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

793

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

طاووس بن كيسان . فقال مثل قوله الأوّل . . فأجبته بمثل قولي في عطاء . قال : فمن يسود أهل مصر ؟ قلت : يزيد بن أبي حبيب . قال : فمن يسود أهل دمشق ؟ قلت : مكحول ، وهو عبد نوبيّ أعتقته امرأة من هذيل . قال : فمن يسود أهل الجزيرة ؟ قلت : ميمون بن مهران . قال : فمن يسود أهل خراسان ؟ قلت : الضّحّاك بن مزاحم . قال : فمن يسود أهل البصرة ؟ قلت : الحسن بن أبي الحسن . وهو في كلّ ذلك يسألني مثل سؤاله عن عطاء ، وأجيبه بمثل جوابي فيه ، حتّى قال : من يسود أهل الكوفة ؟ قلت : إبراهيم النّخعيّ . قال : من العرب أم من الموالي ؟ قلت : بل من العرب . قال : ويلك يا زهريّ ! فرّجت عنّي ، واللّه لتسودنّ الموالي حتّى يخطب لها على المنابر والعرب من تحتها . قلت : إنّما هو أمر اللّه ودينه ، من حفظه . . ساد ، ومن ضيّعه . . سقط ) اه مختصرا . وما كان ابن مروان ليجهل حال أولئك ، وإنّما هو من سوق المعلوم مساق المجهول ؛ لنكتة هي - فيما أرجّح - قرّة عينه بانصراف العرب عن العلم ؛ لئلّا يستحقر نفسه في جانبهم ، خلاف ما يتظاهر به من قوله : ( فرّجت عنّي ) ؛ إذ لو كان أولئك من قريش فضلا عن أن يكونوا هاشميّين . . لاستشاط غضبا ، وتأجّج حسدا ، لا سيّما وأشدّ النّاس حسدا هم الملوك كما قيل . وما كانت قريش إذ ذاك خالية من العلم ، ولكنّهم ضيّقوا عليهم الأنفاس ، وأخذوا منهم بالمخنق ، وقد أشرت إلى شيء من انصرافهم عن العلم أوائل « النّجم المضي في نقد عبقرية الرّضي » . وفي آخر الجزء الأوّل من « البيان والتّبيين » للجاحظ : أنّ رجلا من بني العبّاس قال : ليس ينبغي للقرشيّ أن يستغرق في شيء من العلم إلّا علم الأخبار ، فأمّا غير ذلك . . فالنّتف والشّدو من القول . وفيه أيضا : ( أنّ رجلا من قريش مرّ بفتى من ولد عتّاب بن أسيد يقرأ « كتاب سيبويه » ، فقال : إنّ لكم علم المؤدّبين وهمّة المحتاجين ) .