عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

783

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

الكلوم ، وينابيع العلوم ، كلّا ، ولكنّها الأقدام تزلّ ، والأفهام تضل ، والأهواء تتغلّب ، والأوهام تتألّب ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه . ولا يلزم - على كثرة العلماء بها - أن يتمذهبوا بشيء من المذاهب المشهورة ؛ فقد اشتهروا بالعلوم في عصر التّابعين فمن بعدهم قبل ظهور المذاهب ، وإن كان البدويّ الجافي ليأتي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقيم أيّاما لا يقرأ كتابا ، فيعود وفي يده سراج الإسلام يرشد قومه ويدعوهم إلى اللّه ؛ ففي ( ص 492 ج 1 ) من « إمتاع الأسماع » للمقريزي : ( أنّ عثمان بن أبي العاصي كان أصغر وفد ثقيف ، فكانوا يخلفونه في رحالهم وكان إذا ناموا بالهاجرة . . عمد إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسأله عن الدّين واستقرأه القرآن ، وأسلم سرّا وفقه ، وقرأ من القرآن سورا ) اه والشّاهد : في فقهه مع أنّه لم يتلقّ إلّا أوقاتا يسيرة ، وكذلك أحوال كثير من الوافدين . وقد توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن مئة وعشرين ألفا من الصّحابة ، وفيهم من الأجلاف من لا يعرف إلّا الفاتحة أو إلّا البسملة ، كما في « معاهد التّنصيص » في قسمة أنفال القادسيّة ، وهم يصلّون ويصومون ويحجّون ويزكّون بدون تمذهب ، وكذلك كان أهل حضرموت فيما أظنّ وفيما يقضي الاستصحاب ، حتّى غزتهم المذاهب بسبب الاختلاط الواقع أكثره بالحجاز واليمن . وقد جاء في « المشرع » : ( أنّ فتاوى السّيّد سالم بن بصريّ على أساليب أولي الاجتهاد ) وفي ( ص 5 ج 2 ) منه : ( أنّ أهل حضرموت يشتغلون بالعلوم الفقهيّة ، وجمع الأحاديث النّبويّة ) اه ويؤيّده ما جاء في موضع آخر منه : ( أنّ كثيرا من الصّلحاء والعلماء لا يعرفون عين قبره ، بل ولا جهته ؛ لأنّ المتقدّمين كانوا يجتنبون البناء والكتابة على القبور ) اه فإنّه أنصع الأدلّة على تمسّكهم بالسّنّة . وفي ( ص 144 ج 6 ) من « تاريخ ابن