عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

780

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

العلويّين إلى هذا الّذي لا بدّ وأن يعرّضهم لكلّ مهانة وابتلاء . وسبب تسميته بهذا الاسم - حسبما أخبرني السّيّد عمر بن عبد الرّحمن بن عليّ بن عمر بن سقّاف عن والده - : أنّ اللّصوص أخذوا كعده - وهي إبريق من الخزف تطبخ فيه القهوة - على أحد رعايا السّلطان جعفر بن عبد اللّه الكثيريّ من بور ، فلم يكن من السّلطان إلّا أن سار بقضّه وقضيضه وسائر عسكره ، ونزل بهم ضيفا على عشيرة اللّصّ ، فأنفقوا على ضيافته كلّ طارف وتليد ، حتّى احتاجوا إلى الدّين ، فوسّطوا من يسأله عن شأنه ، فأخبرهم ، وقال : لا أرتفع عنهم إلّا بالّذي أخذ الكعده . فدفعوه برمّته إليه ، فهابه النّاس ، وأطلق اللّقب على المكان من يومئذ . وكان سيّدي أحمد بن عمر بن سميط كثيرا ما يعاتب أهل زمانه على القهوة ويحذّرهم منها ؛ لأنّها تأخذ عليهم كثيرا من الأموال بدون فائدة ، ويقول لهم : ( إنّكم انتهبتم في نخر كعده ) يعرّض بهذا في تورية لطيفة ، وكان يتقطّع - كما مرّ - حسرات لعدم الوالي ويقول : ( لو جمعت الأموال الّتي تتلف في القهوة . . لأمكن بها إقامة دولة عادلة بحضرموت ) « 1 » . الحسيّسة هي بقرية خاربة بإزاء بور ، في سفح الجبل الجنوبيّ المعروف بشعب مخدّم . وكانت قرية معمورة ، ثمّ خربت ، فبناها عليّ بن عمر الكثيريّ في سنة ( 821 ه ) ، ثمّ أخربها عقيل بن عيسى الصّبراتيّ سنة ( 839 ه ) ، كذا في « تاريخ ابن حميد » ، وهو إنّما ينقل عن « شنبل » ، والّذي رأيته فيه : أنّ عقيلا هذا أخربها في سنة ( 889 ه ) .

--> ( 1 ) لأن الفوضى كانت سائدة في زمان الإمام ابن سميط ، كما يعلم ممّا مرّ في شبام وسيئون . وله رحمه اللّه كلام اقتصادي وسياسي نفيس نحو هذا في « مجموع كلامه » الذي جمعه الشيخ دحمان بن عبد اللّه بن عمر لعجم باذيب .