عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
777
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وفي سنة ( 1337 ه ) حدث شجار بين رجلين منهم - يقال لأحدهما : عبد اللّه بن صلاح ، وللآخر : كرامة بن فرج - على قطعة أرض ، فلم يكن من كرامة إلّا أن قتل عبد اللّه بن صلاح ، وأخذ داره وأخرج عائلته منه ، فوصل إليه ستّة من أقربائه ، وبينا هم يراجعونه . . أقبل آل باجريّ ، فلمّا رآهم أقبلوا . . أطلق عليهم الرّصاص ، فلم يكن من أحد السّتّة إلّا أن قتله ؛ لأنّه رأى إطلاقه الرّصاص على القوم وهو إلى جانبه مخلّا بذمامه ، فانبرى له آخر من السّتّة فقتل قاتل كرامة ، وهكذا تناحر السّتّة وسقطوا يتشحّطون في دمائهم . وكان آل باجريّ من أبعد قبائل حضرموت عن السّلب والنّهب وقطع الطّريق حتّى في أيّام الفوضويّة . ومن أواخر رؤسائهم : الشّيخ سعيد بن قطاميّ ، كان شجاعا ، قويّ العارضة ، لا ينكص « 1 » في مأزق القتال ، ولا يتلجلج إذا تشادقت الرّجال ، إلّا أنّه الآن ضعف ، وذهب بصره وسمعه ، وخفّ شعوره ، حتّى لا يحسّ بانكشاف عورته ، فدخل تحت قوله تعالى : ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ) ، على أنّه لم يكن بالطّاعن في السّنّ كثيرا ، وغاية ما يكون أنّه ذرّف على الثّمانين ، وفيهم من ناهز المئة متمتّعا بالحواسّ ؛ كسعيد بن حبشيّ باجريّ . وفي سنة ( 1360 ه ) أحدث بعض عبيد الدّولة الكثيريّة حدثا بتريم ، وهربوا ، ولم يقدر أحد يجيرهم ؛ خوفا من الإنكليز . . فضاقت بهم الأرض ، فنزلوا على آل باجريّ فأضافوهم ، وعزموا على تبليغهم المأمن على عادة العرب المطّردة في ذلك ، فلم يشعروا إلّا وقد باغتتهم ثلّة من عساكر الدّولة الإنكليزيّة الموكّلين بحماية الطّرق وحفظ الأمان ، وقالوا لآل باجريّ : إمّا أن تسلموا العبيد ، وإلّا . . وقع عليكم الحرب . فقال لهم سعيد بن قطاميّ - بعد أن اجتمع حوله آل باجريّ كلّهم ، آل أحمد بن عليّ وآل حمود وغيرهم - : واللّه ، لو تناطحت الجبال . . لن ندفع لكم جيراننا بسبيل
--> ( 1 ) ينكص : يرجع .