عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
773
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وفي شمال مكان آل أحمد بن عليّ مكان يقال له : الحاوي ، عذب الماء جدّا ، ابتنى به المنصب السّابق المرحوم عليّ بن عبد القادر بن سالم العيدروس قصرا فخما ، وسكنه آخر أيّامه ، ثمّ بنى على مقربة منه مسجدا ، وبالحاوي يسكن خلفه المنصب الحالي الآن . وفي غربيّه بحضيض الجبل الغربيّ قبر يقال : إنّه قبر نبيّ اللّه حنظلة بن صفوان عليه السّلام ، وقد دلّلت على تصديق كونه بحضرموت في « الأصل » بجملة من الأدّلة : - منها : أنّ اللّه تعالى قرن قومه - وهم أصحاب الرّسّ - بعاد وثمود في سياقة واحدة ، حيث يقول في آية الفرقان : ( وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ ) ، وقد قال بدلالة الاقتران جماعة من أهل العلم ؛ كالمزنيّ وابن أبي هريرة من الشّافعيّة ، وأبي يوسف من الحنفيّة ، وغيرهم . - ومنها : قول صاحب « خريدة العجائب » : ( إنّ حضرموت شرقيّ اليمن ، وإنّ بها بلاد أصحاب الرّسّ ) . - ومنها : قول البكريّ في « معجمه » [ 2 / 652 ] : ( والرّسّ المذكور في التّنزيل بناحية صيهد من أرض اليمن ، وانظره في رسم صيهد ) اه ولكنّ المجلّد الّذي فيه ( صيهد ) منه لم يكن عندي « 1 » . وقد قرّرنا في « الأصل » أنّ وبارا منها والرّمال الّتي في جنوبها ممتدّة منها إليها مع
--> ( 1 ) وإتماما للفائدة نذكر ما جاء في المجلد الذي أشار إليه المؤلف رحمه اللّه تعالى ، قال البكري في « معجمه » ( 3 / 849 ) : ( صيهد - بفتح أوّله وإسكان ثانيه ، بعده هاء مفتوحة ودال مهملة - : أرض باليمن ، وهي ناحية منحرفة ما بين بيحان فمأرب فالجوف فنجران فالعقيق فالدهناء ، فراجعا إلى عبر حضرموت . والرسّ المذكور في التنزيل . . . بناحية صيهد . قال الهمدانيّ : ذهب في صيهد بعهدنا قطار فيه سبعون محملا من حاج الحضارم صادرين من نجران ، كانت في أعقاب الناس ، ولم يكن فيهم دليل ، فساروا الليلة وأصبحوا قد تياسروا عن الطريق ، وتمادى بهم الجور حتى انقطعوا في الدهناء فهلكوا ) اه كلام البكري رحمه اللّه تعالى .