عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
769
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
عامّة ، ورمى به اليابان في بورما ، فكان كما قال الشّريف الرّضيّ [ في « ديوانه » 2 / 293 من الكامل ] : عمري لقد قذفوا الكروب بفارج * منها وقد رجموا الخطوب بمرجم فكأنّما قرعوا القنا بعتيبة * ولقوا العدا بربيعة بن مكدّم رقّاء أضغان يسلّ شباتها * حتّى يغيّر سمّ ذاك الأرقم ففلّ نابها ، وقطع أسبابها ، وأظهر شجاعة خارقة ، وتدبيرا حازما ، وكلّل اللّه أعماله بالنّجاح ، حتّى لقد سمعت أنّ ملك الإنكليز رسم بعشرين نيشانا لتلك الجيوش ، فحاز هو وعسكره منها سبعة عشر ، ولم يقع لبقيّة الأجناس إلّا ثلاثة أوسمة منها فقط . واللّه أعلم . وله إلى جانب ذلك البأس أخلاق فاضلة ، وغيرة على العروبة ، ودفاع عنها ؛ فإن انضمّ إلى ذلك انتهاء عن المحظورات وقيام بفرائض العبادة . . فقد تمّ تمامه ، لكن قال لي مرتضى ابن أبي بكر شهاب أنّه هو الّذي باع حيدرآباد الدّكن على البوذيّين بستّ مئة ألف ربّيّة ، ثمّ لم يدفعوها له ، ومن المتواتر بين النّاس في الهند أنّ أخته متزوّجة بناصر بن عوض بلّيل . وكان في بور جماعة من السّادة آل الحبشيّ ؛ منهم : السّيّد أحمد « 1 » بن هاشم بن أحمد بن محمّد الحبشيّ ، كان مقيما ببور ، ترجمه في « شرح العينية » ( ص 325 ) وذكر في ترجمته أنّه : ( أخذ عن الشّيخ عبد الرّحمن بن عبد اللّه بامدرك ، المقيم ببور ، كان فقيها يتولّى فيها الأحكام الشّرعيّة ، وأظنّه قرأ عليه « المنهاج » بكماله ) اه وكان بين السّيّد أحمد بن هاشم والقطب الحدّاد ودّ وإخاء ، ثمّ تواحشا لاختلاف جرى بينهما حول الهجرين ، ومع ذلك فلم يمنعه الانحراف عن الاعتراف بفضل الحدّاد وإرشاده أهل بور إلى الأخذ عنه والاقتباس من علومه .
--> ( 1 ) هو حفيد صاحب الشعب ، هو السبب في تصنيف الإمام الحداد كتاب : « رسالة المعاونة » توفّي في ذي الحجة ( 1115 ه ) ، ودفن بشعب أحمد .