عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
758
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ولرباط الشّيخة سلطانة ذكر كثير في كتب التّراجم الحضرميّة « 1 » . أمّا كون الشّيخة سلطانة تحكّمت هي وأخوها للشّيخ محمّد باعبّاد . . فلا يخالفه ما جاء في « مفتاح السّعادة والخير » لمؤلّف صاحب « القلائد » من قوله : ( أخبرني من أعرفه وأشكّ في عينه ، وأظنّه عليّ بن عثمان الزّبيديّ : أنّ سبب رجوع جدّهم عمر الزّبيديّ عن طريق الجهالة إلى طريق الفقر أنّه كمن ومعه غيره بطريق كحلان ، فمرّ بهم بعير للفقيه محمّد بن حكم باقشير ، فأخذوه ولم يعرفوا أنّه له ، فأخبر الشّيخ محمّد بن حكم بذلك ، فقال : إن كان أخذوه من حاجة وفاقة . . تاب اللّه عليهم . وكذلك كان ، فحصل له رجوع صادق وتاب في الحال ) اه لأنّه لو جاء إلى الشّيخ محمّد بن حكم وتاب على يده ، وتحكّم له . . لذكر ذلك ، ولكنّه لم يذهب إلّا إلى عند الشّيخ محمّد بن عبد اللّه باعبّاد بشبام ، مع أنّ التّوبة لا تصحّ إلّا بالاستحلال وردّ المظلمة ، وكيف يقبله الشّيخ محمّد باعبّاد من دونها ، ولعلّه لم يعلم بذلك ، أو لعلّه بلغه أنّ الشّيخ محمّد بن حكم حلّله ، غير أنّ التّحليل المذكور في كلام باقشير لم يستوف الشّرائط . واللّه أعلم . وكان للسّيّد الفاضل ، الكثير الإحسان ، طه بن عبد القادر بن عمر السّقّاف « 2 » ، المتوفّى بسيئون في سنة ( 1320 ه ) تعلّق كثير بحوطة سلطانة وتردّد إليها ، وقد ابتنى بها دارا واسعة للمنصب هي الّتي يسكنها الآن . وأكثر نفقاتها ممّا كان يرسله إليه الشّيخ زين بن عبد القادر بن أحمد بن عمر الزّبيديّ أخو المنصب لذلك العهد - الشّيخ كرامة بن عبد القادر - وكان الشّيخ زين هذا وقف حياته على خدمة الحبيب طه بن عبد القادر . . فكان يسافر السّفرات الطّويلة إلى جاوة ، وكلّما عاد . . دفع جميع
--> ( 1 ) في « الأدوار » ( 310 ) : ( وللشيخة سلطانة رباط تردد ذكره في بعض الكتب والأمالي الحضرمية ، بنته بالعر وهو العراء الممتد شرقي مريمه إلى نهاية حوطتها . ولكن تلك الكتب لم تشرح لنا شيئا عن الرباط المذكور ولا عن مريديه ولا عن العلوم التي تدرّس فيه ، وهل تباشر هي بنفسها تطبيق شيء من الرياضات أو الدروس فيه أم هو أشبه بخان صوفية لتنزيل الضيوف منهم ومن أتباعهم فيه ، ولعل هذا هو الأقرب ) اه ( 2 ) ترجمته في « التلخيص » ( 28 ) .