عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

755

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ولكن لم يبارك اللّه فيهم ولا في أعقابهم ، وكان بينهم وبين بعض المشايخ الزّبيديّين آل الحوطة نزاع وضراب ، حتّى لقد شجّوا مرّة رأس السّيّد حسين بن محمّد الحسنيّ هذا ، وتمغثوه ، فلم يثأر له أولاده على وفرة عددهم وقوّة أجسام بعضهم ، ولم تغنه كثرتهم . ومن ذرّيّة السّيّد يوسف بن عابد : العارف الكامل والسّالك الواصل يوسف بن عبد اللّه الفاسيّ ، وقد انتقل من مريمه إلى سيئون وتديّرها . أثنى عليه سيّدي الأستاذ الأبرّ في ( ص 58 ج 2 ) من « عقده » ثناء جميلا . وفي كلام الحبيب أحمد بن عمر بن سميط أنّه أفضل من الأوّل ، ومن أعقابه بسيئون : الشّهم الجواد السّيّد عبد اللّه بن علويّ المشهور ، سكن سيئون وكانت له ثروة ينفق منها في سبيل الخيرات بسرور نفس ، وطيبة خاطر ، يصحّ فيه قول ابن جدّه الشّريف الرّضيّ [ في « ديوانه » 2 / 403 من الطّويل ] : كثير ارتياح القلب في عقب جوده * إذا جائد ألقى يدا في التّندّم توفّي بسيئون سنة ( 1329 ه ) ، وترك ولدين لم يحسنا سياسة تلك الثّروة ، ثمّ تأكّلها القضاة والأوصياء ، فاضمحلّت أو كادت . وقد مرّ قبيل القطن أنّ إمارة مريمه كانت لبني بكر من يافع ، ثمّ أجلتهم الدّولة منها في سنة ( 1284 ه ) ، واستولت على أموالهم بها ، وكانت لهم ذمّة من آل زيمة الكثيريّين فلم تبال بهم ، وعيّرهم النّاس حتّى الصّبيان فصبروا . وفي شمال تربة مريمة كان مدفن السّلطان عبد اللّه بن راشد « 1 » ؛ لأنّه كان قتل على مقربة منها .

--> ( 1 ) السلطان الصالح العالم عبد اللّه بن راشد بن شجعنه بن فهد بن أحمد بن قحطان . . ولد سنة ( 553 ه ) ، وتوفي مقتولا سنة ( 616 ه ) ، ولي الحكم عام ( 593 ه ) عقب مقتل أخيه شجعنه . وكان عصره أحسن عصور حضرموت التاريخية ؛ إذ كان فقيها محدثا عالما ، طلب العلم بمكة وغيرها ، فجمع الحديث على ابن أبي الصيف والحافظ عبد الغني المقدسي والحافظ ابن عساكر ، وقرأ « صحيح البخاري » على الفقيه محمد بن أحمد بن أبي النعمان الهجريني . . وإليه ينسب وادي حضرموت ، ويقال : وادي ابن راشد . ينظر : « الأدوار » ( 110 ) ، « الحامد » ( 2 / 411 ) .