عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
75
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وشبيه أن يكون هذا المقتول هو ذا نواس الحميريّ ؛ فإنّه الّذي قتله الأحباش ) اه وفي مذكّراتي عن بعض التّواريخ اليمنيّة أنّ أوّل نائب من جهة الحبشة كان عربيا مسيحيا يقال له : ( سيمافع أشوع ) ، ثم تبعه أبرهة المشهور . اه وهي فائدة حسنة ؛ لتقارب الاسمين . وسمعت أنّ هذا الضّابط الّذي نقل النّقوش يقال له : ( والستماد ) ، وهو صادق في قوله : ( أنّ الأحباش قتلوا ذا نواس ) ؛ لأنّهم إن لم يقتلوه مباشرة . . فقد ألقى بنفسه في البحر ، لمّا انهزم من أرياط وأبرهة الحبشيّين . وذو نواس هذا هو الّذي أجبر أهل نجران على التّهوّد ، وخدّ لهم الأخدود ، فكان في غزو الأحباش له انتصار للمسيحيّة ، وأخذ بالثّأر « 1 » . أمّا مدّة الأحباش باليمن : فقد كانت قصيرة ، حسبما هو مفصّل « بالأصل » . وموجود في « سيرة ابن هشام » [ 1 / 151 ] وغيرها : ( وأوّل من ملك منهم أرياط ، بعثه صاحب الحبشة على جيوشه لمّا تهوّد ذو نواس ، وأحرق الإنجيل . . ففتح أرياط اليمن واستقرّ في ملك ذي نواس ، ثمّ ملك بعده أبرهة الأشرم ، وهو صاحب الفيل ، ثمّ ملك بعده ابنه أكسوم « 2 » ، ثمّ ملك بعده أخوه مسروق ، وهو آخر من ملك اليمن من الحبشة ، وذلك أنّ سيف بن ذي يزن استعاذ بكسرى على مسروق . . فأمدّه بجيش ، ففتح به اليمن ، وبقي نائبا عن كسرى حتّى قتله بعض من استخلصه من
--> ( 1 ) الملك هذا هو : الملك ذو نواس الأصغر ؛ واسمه : زرعة بن عمرو بن زرعة الأوسط ابن حسّان الأصغر بن عمرو بن زرعة الأكبر ابن عمرو بن تبّع الأصغر بن حسّان بن أسعد تبّع . وهو صاحب الأخدود ، سمّي يوسف لما تهوّد ، وقيل : سمّي ذا نواس ؛ لذؤابتين كانتا تنوسان على رأسه . وكان على دين اليهود ، فشكا إليه يهود نجران غلبة النّصارى . . فنهض بالجنود إلى نجران فحفر الأخدود ، وأضرم النّار فيه . . . وفيهم نزلت الآيات . ثمّ ذكر أنّ : ذو ثعلبان الأصغر الحميري مضى إلى النّجاشيّ - ملك الحبشة - وكان نصرانيّا واستغاث به . . فأرسل معه قائدا على رأس جيش عداده ثلاثون ألفا . . فغدر بهم ذو نواس ، وقتل منهم أعدادا كثيرة ، فغضب نجاشيّ الحبشة فأرسل جيشا أعظم من الأوّل على رأسه أرياط وأبرهة . . فلمّا لاقاهم ذو نواس ورأى عجزه عن قتالهم . . اقتحم البحر بنفسه وفرسه ، فغرق فيه . اه بتصرّف يسير واختصار من : « خلاصة السّيرة الجامعة » ( 175 - 176 ) . ( 2 ) في « سيرة ابن هشام » : ( يكسوم ) . واللّه أعلم .