عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
745
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وقال قيس [ ابن ذريح في « ديوانه » 33 من الطّويل ] : رأيت مصيبات الزّمان بأسرها * سوى فرقة الأحباب هيّنة الخطب وقال حبيب [ في « ديوانه » 2 / 31 من الكامل ] : لو جاء مرتاد المنيّة لم يجد * إلّا الفراق على النّفوس دليلا وقال أبو الطّيّب [ في « العكبريّ » 3 / 163 من البسيط ] : لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبلا وممّا يزيد الأمر عقدة ، والشّوق وقدة : تذكّري قول الجدّ رضوان اللّه عليه وقد قابل سيئون في مرجعه من فسحة قضاها مع أصحاب له تحت حصاة بحضيض الجبل الشّرقيّ يسمّونها : ( الرّضّه ) فلقد ملأ صدره ، واستجهر نظره جمال سيئون وصفاؤها ، فقال : ما أحسن هذا المنظر . . وأطنب بوصفه لولا تشوّشه بظلم يافع ، ثمّ لم يزل يفتل في الذّرى والغارب حتّى أخذ بالثّار ، وارتفع الحقّ وثار ، وأخذت المظالم في الاندثار ، فكيف لو شاهد جدّنا سيئون في ليالي سنة ( 1354 ه ) ، أو لو أشرف من ذروة دار مخترفي حتّى صبح اليوم . . إذن لرأى ما يملأ صدره نورا ، ويغمره سرورا ، هذا من جهة الجمال والشّارة ؛ إذ لم ير إذ ذاك حتّى معشاره ، وأمّا من جهة انحطاط العلم والدّين ، وظهور أمر الملحدين والمفسدين ، وتجهّم الدّهر الغاشم . . فلا نقول إلّا ما قال عبد المطّلب بن هاشم ، واللّه المسؤول أن يطوي البين ، ويقرّب الأين ، ويقرّ العين ، ويقضي الدّين . فكلّ اللّيالي ليلة القدر إن دنت * كما كلّ أيّام اللّقا يوم جمعة « 1 » وهو المؤمّل أن يعطينا وإيّاهم عطاء جزيلا ، ويردّهم إلينا مردّا جميلا يدخل تحت قول الوليد [ بن عبيد البحتري في « ديوانه » 2 / 73 من الطّويل ] : ملأت يدي فاشتقت والشّوق عادة * لكلّ غريب زال عن يده الفقر
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لسلطان العاشقين في « ديوانه » ( 80 ) .