عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
711
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وكنت أستشكل لؤم أهل سيئون الّذي لا ينتهي إلى حدّ حتّى رأيت هذا ، فإنّها وإن كان فيها ناس من أولي الأصول الطّيّبة والبيوتات الشّريفة . . فإنّ الاختلاط مدعاة الفساد ، وهو موجود بكثرة من الرّضاع والمصاهرة وغيرهما ، وقد قال الأوّل [ أوس بن حجر في « ديوانه » 56 من الوافر ] : إذا الحسب الصّميم تداولته * بناة السّوء . . أوشك أن يضيعا وارجع إلى ما ذكرته في القطن . وقد سلّني اللّه من أهل سيئون كما تسلّ الشّعرة من العجين ، فجاء موضع قول أبي الطّيّب [ في « العكبريّ » 4 / 70 من الوافر ] : وما أنا منهم بالعيش فيهم * ولكن معدن الذّهب الرّغام على أنّني لم أكن منها ، وإنّما أنا من حوطة مستقلّة ، بضاحيتها الشّرقيّة . أمّا ما أخرجه الأصفهانيّ بسنده في « الأغاني » [ 11 / 265 ] أنّ حضرميّا بالكوفة خطب امرأة من بني أسد ، فأخذ يسأل عن حسبها ونسبها ، فقال الأقيشر المعروف [ من الرّمل ] : حضرموت فتّشت أحسابنا * وإلينا حضرموت تنتسب إخوة القرد وهم أعمامه * برئت منكم إلى اللّه العرب . . فجزاف غير مقبول ، وهجاء الأقيشر غير ضائر ؛ لشهرته بالفسوق ، ولكنّ الفرزدق يقول في هجاء عبد اللّه بن أبي زياد الحضرميّ [ من الطّويل ] : ولو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللّه مولى مواليا أراد بالموالي : الحضرميّين ، وكانوا موالي بني عبد شمس بن عبد مناف ، وعبد اللّه مولى الحضرميّين . . فهو مولى موالي ، ولكنّه أعلم أهل البصرة بالنّحو ، وعنه أخذ أبو عمرو بن العلاء وأبو الخطّاب الأخفش ، ويونس بن حبيب ، وعيسى بن عمر . وكان يلحّن الفرزدق . . فهجاه ، توفّي سنة ( 117 ه ) ، عن ثمانية وثمانين عاما .