عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

708

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

يبالغ في إكرامه ويعترف بفضله ويقدّمه في الصّلاة ؛ إذ كان غزير العلم ، وفير الحلم ، جميل المحاضرة ، لطيف المحاورة . لا طائش تهفو خلائقه ولا * خشن الوقار كأنّه في جحفل « 1 » فكه يجمّ الجدّ أحيانا ، وقد * يضنى ويهزل حدّ من لم يهزل « 2 » وقد أخذت عنه ولبست منه مرارا ، وسمعت عنه السّلسلات ، وقرأت عليه ، توفّي بمكّة المشرّفة سنة ( 1330 ه ) . وأمّا أخوه السّيّد شيخ بن محمّد الحبشيّ « 3 » . . فقد كان شهما كريما ، ونزهة نديما ، سليم الذّوق ، مائيّ الأخلاق . فلو كان ماء . . كان ماء غمامة * ولو كان نوما . . كان تعريسة الفجر « 4 » له شعر جيّد ، وأدب غضّ ، ونكات لطيفة ، ونوادر عجيبة . وكان بيني وبينه إخاء وودّ ، وكان لا يبالي في زيارتي والتّردّد عليّ بلوم لائم ممّن على شاكلة باطويح . توفّي بسيئون سنة ( 1348 ه ) ، ودفن بقبّة أخيه . وبما أنّ السّيّد شيخا كان عذب الشّمائل ، رقيق الحاشية ، ميّالا إلى الأشعار الغزليّة ، كثير الولوع بشعر ابن الفارض . . تذكّرت أنّ الجعبريّ زار قبر ابن الفارض فرآه مشعّثا مغمورا بالتّراب ، فأنشد [ من الطّويل ] : مساكين أهل العشق حتّى قبورهم * عليها تراب الذّلّ بين المقابر « 5 »

--> ( 1 ) البيتان من الكامل ، وهما لأبي تمّام في « ديوانه » ( 2 / 19 ) . ( 2 ) يجمّ الجدّ : يتركه ، وهو مستعار من إجمام الفرس ، إذا تركه صاحبه فلم يركبه . ( 3 ) ولد السيد شيخ بسيئون سنة ( 1264 ) ، وتوفي بها سنة ( 1348 ه ) ، ترجمته في : « تاريخ الشعراء » ( 4 / 209 - 218 ) ، وله رحلة إلى مصر وإستنبول سمّاها : « الشاهد المقبول في الرحلة إلى مصر والحجاز واستنبول » . ( 4 ) البيت من الطّويل . تعريسة الفجر : نومة المسافر واستراحته عند الفجر . ( 5 ) روى العلّامة جعفر بن أحمد السرّاج في كتابه « مصارع العشّاق » ( 1 / 130 ) عن ابن المعتزّ بيتين في عكس هذا البيت ، وهما : مررت بقبر مشرق وسط روضة * عليه من الأنوار مثل الشّقائق -