عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

700

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

الأبرّ ؛ وما أدري أذلك هو الواقع ؟ أو إنّما هي دهشة النّظر ، وقد قال أبو الطّيّب [ في « العكبريّ » 3 / 81 من البسيط ] : خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به * في طلعة الشّمس ما يغنيك عن زحل وربّما كان في مثل هذا إساءة أدب منّا ؛ إذ العلم للّه ، وما نظنّ إلّا ظنّا ؛ لأنّ شمائله لم تكن لتخرج - بعد استثناء الجهاد - عن شمائل جدّه المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وههنا موضع قول كشاجم : لولا عجائب صنع اللّه ما نبتت * تلك الفضائل في لحم ولا عصب « 1 » وإنّما أسهبت في الموضوع مع خروجه عن سمت المقصود ؛ لأنّ الزّمان انحطّ دفعة ، وتراذل فجأة ، فلم تكتحل عيون المتأخّرين بأحد من أمثال أولئك الّذين : رضعوا لبان المجد في حجر العلا * فعلوا على الأكفاء والأنداد « 2 » وأظلّهم بيت النّبوّة وابتنوا * شرفا على شرف بغير حداد فلهم إذا ما زرتهم وخبرتهم * شرف الملوك وسيرة الزّهّاد قوم إذا سفروا حسبت وجوههم * للنّاظرين أهلّة الأعياد فأحببت تقريرهم به عن مشاهدة بالعين ؛ كيلا تحملهم الظّروف السّيّئة بقياس المشاهدة على إنكارهم وتوهّم استحالتهم ، وما كانوا إلّا كما قال القطاميّ ، أو لقيط بن زرارة : أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى اللّيل حتّى نظّم الجزع ثاقبه « 3 »

--> ( 1 ) البيت من البسيط ، وهو ليس لكشاجم ، بل لابن الرومي من قصيدته الطويلة التي مطلعها : ما أنس لا أنس هندا آخر الحقب * على اختلاف حروف الدّهر والعقب وعدد أبيات القصيدة ( 140 ) بيتا . ( 2 ) الأبيات من الكامل ، وهي لناصح الدّين الأرّجاني . ( 3 ) الأبيات من الطّويل ، وهي ليست للقطاميّ ، ولا للقيط بن زرارة ، بل لأبي الطّمحان القينيّ ، كما في « ديوان الحماسة » ( 2 / 271 - 272 ) . دجى اللّيل : ظلمته . نظّم : جمع . الجزع : الخرز اليماني . ثاقبه : الّذي يضمه .