عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

694

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

من الخفرات اللّاء ودّ جليسها * إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها ثمّ ظفر هو بقول الآخر [ من السّريع ] : واللّه ما جئتكم زائرا * إلّا رأيت الأرض تطوى لي ولا انثنى عزمي عن بابكم * إلّا تعثّرت بأذيالي فكان كثير التّغنّي بهما ، وهو معنى واسع للشّعراء فيه مجال ، ولم ينس المتنبّي حظّه من هذا المعنى ، لكن من غير إجادة ، حيث يقول [ في « العكبريّ » 1 / 63 من الطّويل ] : أتى مرعشا يستقرب البعد مقبلا * وأدبر إذ أقبلت يستبعد القربا « 1 » وكانت ترعد عنده فرائص الملوك ؛ لما عندهم من احترام الحقّ وهيبة الدّين ، ولما يرون عليه من عزّة الإيمان وشرف العلم ، وصولة الحقّ ، وسلطان الصّدق ، وقوّة اليقين ، فيأمرهم وينهاهم ، ولا يؤمّلون أبدا في أن يقبل منهم شيئا ؛ إذ كانت الشّبهات في عهده - فضلا عن الحرام - ظاهرة النّكارة ، فاحشة الملامة ، حتّى لقد كان مكّاس الدّولة الكثيريّة - المسمّى توفيقا - منبوذا مهانا ، وكثيرا ما يمرّ بجانب مدرسة طه بن عمر فيرميه صبيانها بالحجارة ، فلا يقدر على الدّفاع ، ولو دافع . . للقي أكبر . وله محاسن ، وكان موته يوم الجمعة ، فأشكل ذلك على والدي ، فخفّ إلى الأستاذ الأبرّ فقال - قبل أن يبلع الرّيق - : أحوج النّاس إلى الجمعة : توفيق . ثمّ صار أبناء السّادة اليوم يتسابقون إلى مثل وظيفته ، ويتنافسون فيها ، ويشمخون بأنوفهم ؛ ظنّا أن قد رفعت من أقدارهم . وعلى الجملة : فكلّ ساعاته ذكر أو تذكير ، أو قراءة أو تدريس ، أو صلاة يستشعر حاضرها - بما يغشاه من الطّمأنينة والخشية - نزول السّكينة ، وشمول الرّحمة ، وحضور الملائكة .

--> ( 1 ) مرعش : حصن ببلد الرّوم من أعمال ملطية .