عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
691
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ومتى فرغ من درسي . . جاء إليه الدّثنيّ يقرأ عليه إلى قريب الظّهر ، عندئذ يتناول ما تيسّر من الغداء ، ثمّ يقيل نصف ساعة أو أقلّ ، ثمّ يتهيّأ للظّهر فريضة ونوافل ، وبعد أن يفرغ فتارة يحضر عليه أولئك الرّهط فيقرؤون ، وتارة يدخل إلى أهله ، وهناك تحضر الوالدة « 1 » بكتابها فتقرأ عليه ، كلّما انتهت من كتاب . . شرعت في آخر ؛ لأنّها كانت مشاركة في العلم ، وأحيانا يضرب السّتر ويأتي الدّثنيّ بكتابه وسيدتي الوالدة من ورائه إلى أن تجب العصر ، فيقوم إلى مصلّاه ويؤدّيها نافلة وفريضة بطهر مجدّد ، ثمّ يشتغل بشيء من الأوراد والحزوب ، ثمّ أحضر بكتابي فأقرأ درسا ، ثمّ أنهض للّعب مع أصحابي المخصّصين لذلك ، وكثيرا ما يزورنا ويراقبنا ، وربّما شاركنا ؛ تطييبا لأنفسنا دقيقة أو دقيقتين . يروع ركانة ويذوب ظرفا * فما تدري أشيخ أم غلام « 2 » ثمّ يحضر الدّثنيّ إلى المغرب ، وعند ذاك يستأنف الطّهارة ، ثمّ يؤدّي المغرب بنوافلها الرّاتبة وغيرها ، ثمّ أحضر بكتابي فأقرأ درسا خفيفا ، ويخلفني الدّثنيّ في القراءة إلى العشاء ، وقد يحضر السّابقون في هذا الوقت وغيرهم فيكون درسهم واحدا . ثمّ يؤدّي العشاء بدون تجديد طهارة ، ثمّ يصلّي راتبته ، ويشتغل بأذكار المساء ، ثمّ يتناول العلقة من الطعام ، ثمّ يأخذ مضجعه وقد غلب عليه الخوف من اللّه والشّوق إليه ، فقلّما يطمئنّ به مضجعه ، وهكذا دواليك . وقد انطبعت نفسه - ورسخت أعضاؤه على اتّباع السّنّة في يقظته وانتباهه ، وقيامه وقعوده ، ومدخله ومخرجه ، وقضائه للحاجة ، وأكله وشربه - انطباعا لا يحتاج معه إلى تكلّف ، بل كثيرا ما أراه يتضجّر من النّهار ، ولا سيّما إذا كثر عليه الواردون - مع أنّ كلامه معهم لا يخرج عن التّمجيد والتّحميد ، والتّعريف والتّوحيد ، والوعظ الّذي
--> ( 1 ) هي الشريفة نور بنت محمد بن سقاف مولى خيلة . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لأبي الطيّب المتنبّي في « العكبريّ » ( 4 / 75 ) . يروع : يفزع . الرّكانة : الوقار . الظّرف : الحسن .