عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
684
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
طويلة ، وذكر أنّ فقهاء عصره أنكروا عليه بعض الأحوال ، منها : أنّه يحضر أغاني الفتايا ويجلس إليهنّ وأنّهنّ ممّن يضرب الدّفوف ويغنّي بين يديه في المواكب والمجالس . ولذا لم يذكره ولده عبد اللّه في « ذيل طبقات الفقهاء » للإسنوي ، وذكر أخاه الطّيّب ، مع أنّه لا يزيد عليه فقها . ونقل تلك التّرجمة بأسرها سيّدي عمر بن سقّاف في كتابه « تفريح القلوب » . وما صنعه عبد اللّه بن عمر من إغفال ذكر والده يدلّك على تحرّ شديد وحيطة هائلة ، وماذا عليه لو ذكر فقهه وأشار إلى بعض أحواله ؟ غير أنّ فرط إنصافه ذهب به إلى أن يتصوّر أنّ ذكر أبيه مع ما ينكر عليه يوقعه في شيء من الهوادة ، وهو ينزّه عدالته عن كلّ ما يعلق بها من الرّيب أو يمسّها من التّهم ، وإنّه لمقام صعب إلّا على من وفّقه اللّه ، فلهو أحقّ بقول حبيب [ أبي تمّام في « ديوانه » 2 / 171 من الكامل ] : ويسيء بالإحسان ظنّا لا كمن * هو بابنه وبشعره مفتون أخذ عنه جماعة من العلويّين ، منهم : الشّيخ أبو بكر بن سالم . والشّيخ أحمد بن حسين العيدروس . وأخذ هو عن جماعة من العلماء « 1 » ، منهم : سيّدنا أبو بكر العدنيّ ، لكن لم يحمد بينهما المآل ، لأنّ الشّيخ عبد اللّه باهرمز لم يقبل تحكّم الشّيخ عمر له إلّا بشرط أن يسمع العدنيّ ما يكره ، ففعل ، وساءت بينهما الحال حتّى لقد كان الشّيخ يمدح بدر بن محمّد الكثيريّ والعدنيّ يهجوه ، والعدنيّ يمدح السّلطان عامر بن عبد الوهّاب ويذمّ البهّال « 2 » ، والشّيخ عمر بعكسه . ولمّا جرت الحادثة الهائلة على البهّال . . عدّها الغواة من هواة الخوارق من كرامات العدنيّ ، ثمّ لمّا قتل عامر شرّ قتلة . . عدّها الآخرون في كرامات الشّيخ عمر .
--> ( 1 ) ومن شيوخه : الشيخ عبد الرحمن الأخضر باهرمز ، ( ت 914 ه ) ، المتقدم ذكره في هينن . ( 2 ) البهّال هو شريف بيحان وحاكمها .