عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
682
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
معارف ، وعنه أخذت علم النّحو والصّرف ، وكان يؤثرني ويقدّمني على النّاس ، حتّى لقد قال لي مرّة - عن تدبير والدي - : ( إن حفظت لاميّة الأفعال . . فلك ريال ) فقرأتها عليه في الصّباح ، ثمّ قلت له من العشيّ : اسمعها . وسردتها عن ظهر قلب وتسلّمت الرّيال ، غير أنّ همّتي كانت ضعيفة في الصّرف ولا سيّما القلب والإبدال فتفلّت عنّي أكثره . وكان الشّيخ - رحمه اللّه - متخصّصا في هذين العلمين ، كثير الإكباب عليهما ، والولوع بهما والبحث فيهما ، وله مؤلّفات عديدة وأشعار كثيرة « 1 » . وكان شديد التّعلّق بوالدي « 2 » ، جمّ القراءة عليه . ثمّ كان يحضر دروسي في التّفسير والفقه والحديث ، ولقد زارني مرّة في سنة ( 1352 ه ) فقال : ( لقد عددنا ستّين ماتوا ممّن كانوا يحضرون دروسك الشّيّقة ) . توفّي على أبلغ ما يكون من الثّبات بسيئون أوائل سنة ( 1355 ه ) « 3 » . ومنهم : أخوه أحمد بن محمّد باكثير ، كانت له خيرات ومبرّات ، وصلة أرحام ، وكفالة أيتام ، وقضاء حاجات ، وتفريج كربات ، توفّي بسيئون سنة ( 1343 ه ) « 4 » . ومنهم : ولده عبد القادر ، كان تقيّا ، متشدّدا في العبادة ، متحرّيا في الطّهارة ، آخذا بالعزيمة ، سريع الحفظ ، يكاد يحفظ من مرّة واحدة ، وهو الّذي جمع بعض ما كنت أرتجله في المحافل المشهودة من الخطب الطّويلة ، وكنت أظنّه الشّيخ محمّدا ، لأنّه هو الّذي دفعها إليّ حتّى أخبرني ولده الأديب عمر بن محمّد بأنّ الجامع
--> - « البنان المشير » ، و « تاريخ الشعراء » ( 5 / 104 - 121 ) . ( 1 ) عدد تلميذه السيد عبد اللّه السقاف ( 23 ) مؤلفا من مؤلفاته . ينظر « الشعراء » ( 5 / 109 - 110 ) . ( 2 ) ومن ثمرات هذا التعلق : تلك الوصية العظيمة التي كتبها الحبيب عبيد اللّه - والد المؤلف - للمترجم ، بلغت مجلدا كبيرا ، عدد صفحاته ( 397 ) صفحة بالخط العادي ، مؤرخة في محرم ( 1318 ه ) . ( 3 ) وقصة وفاته : أنه كان جالسا في مجلس الدرس ، يقرأ عليه القارئ في « الجامع الصغير » للسيوطي ، فلما بلغ حديث : « لقنوا موتاكم لا إله إلا اللّه » . . نطق بها ومات لتوه . ( 4 ) ترجمته في « البنان » ( 152 - 175 ) .