عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

681

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ومنهم : الشّيخ عمر بن عبد الرّحيم ، المشهور بقاضي ظفار « 1 » . ومنهم : الشّيخ عبد الجامع بن أبي بكر بارجاء ، ذكره الشّلّيّ وأثنى عليه ، توفّي بمكّة سنة ( 1082 ه ) وترجم له المحبيّ في « الخلاصة » [ 2 / 298 ] . ومنهم : الشّيخ محمّد بن محمّد ، خطيب جامع سيئون ، كان شهما صلبا ، عارفا بالقراءات والتّجويد ، إلّا أنّه كان يأكل طعام الدّولة فأنكروا عليه ؛ إذ كان أكل طعامهم من أكبر المنكرات لذلك العهد الصّالح ، توفّي سنة ( 1328 ه ) . ومنهم : الشّيخ أحمد بن محمّد بارجاء ، تولّى القضاء مرّات بسيئون ، وكانت له بها خطابة الجامع . وكان سخيّا ، دمث الأخلاق ، ليّن الجانب ، خفيف الرّوح ، فقيها مشاركا في بعض الفنون ، وكان ممّن يحضر عليّ وله مكارم ومبرّات كثيرة . توفّي برمضان من سنة ( 1334 ه ) ، وله أولاد كثيرون ، كان أحبّهم إليه سالم ومحمّد . وكانت له ثروة بجاوة فأتلفوها عليه ، وقد أدركه ابنه الصّالح سعيد بجميل المواصلة وغزير المواساة . وكان سعيد هذا من المثرين بالصّولو من أرض جاوة ، فأنفق ماله في بذل المعروف ، ولا سيّما للسّادة آل الحبشيّ وآل العطّاس ، حتّى لقد كان يشتري من بعضهم عسلا بأغلى ثمن ، ثمّ يقدّمه له كلّ يوم مع اللّحم الحنيذ « 2 » إلى أن ينفد ، وقد أملق بعد ذلك فلم يشنه الفقر ؛ لغناه باللّه ، ولأنّه لا أهل له ولا عيال . وقد كمّت الأفواه عن المصارحة بالحقّ ، ولكنّه رافع العقيرة بإنكار المنكر حسب جهده ومعرفته ، لا يحابي ولا يداهن ، جزاه اللّه خيرا . وأمّا آل باكثير : فأكثر أعقابهم بتريس ، حسبما سبق فيها ، ومنهم جماعة بمكّة المشرّفة ، ولا يزال بعضهم بسيئون ، ولهم بها مآثر ومساجد . ومن آخرهم بها : الشّيخ محمّد بن محمّد باكثير « 3 » ، كان عيبة علوم ، ودائرة

--> ( 1 ) وهو من شيوخ العلامة الشلي ، ذكره في « المشرع » عرضا ، وترجم له في « عقد الجواهر » . ( 2 ) اللّحم الحنيذ : المشويّ . ( 3 ) ولد بسيئون سنة ( 1283 ه ) ، وبها توفي في ( 13 ) محرم ( 1355 ه ) ، ترجمته حافلة في كتابه : -