عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
676
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
بل سبق في شبام عن الجدّ طه ما يفهم منه أنّها لم تكن في أيّامه إلّا قرية ، مع أنّه متأخّر التّاريخ . وأخبرني السّيّد عمر بن عبد الرّحمن بن عليّ بن عمر بن سقّاف عن والده : ( أنّ سيئون اسم امرأة كان لها عريش في جانب سيئون الغربيّ ، المسمّى اليوم بالسّحيل ، يمرّ عليها أبناء السّبيل المنقطعون ، فسمّيت باسمها البلاد ) . وقد يجمع بينه وبين بعض ما تقدّم بأنّ اسم سيئون الأوّل إنّما هو شزن - حسبما مرّ عن الهمدانيّ - ثمّ خربت ، وكانت المرأة المسمّاة سيئون أوّل من اتّخذت عريشا في أطلالها الدّاثرة . . فغلب عليها اسمها . وحدّثني السّيّد المؤرّخ الرّاوية محمّد بن عقيل بن يحيى : أنّ سيئون اسم يهوديّ محرّف عن صهيون ، وقد كان مثرى اليهود بسيئون . وصهيون كنيسة بيت المقدس ، وإليها يشير الأعشى في مديحه لأساقفة نجران بقوله [ في « ديوانه » 243 من الطّويل ] : وإن أجلبت صهيون يوما عليكما * فإنّ رحا الحرب الدّكوك رحاكما « 1 » وفي ( ص 309 ج 5 ) من « صبح الأعشى » : ( إنّ صهيون بيعة « 2 » قديمة البناء بالإسكندريّة ، معظّمة عند النّصارى ) . وقبله من تلك الصّفحة - في الكلام على بطارقة الإسكندريّة الّذين تنشّأ عن ولايتهم مملكة الحبشة - : ( إنّ الملك الأكبر الحاكم على جميع أقطارهم يسمّى بلغتهم : ( الحطيّ ) ومعناه : السّلطان ، وهو لقب لكلّ من قام عليهم ملكا كبيرا . ويقال : إنّ تحت يده تسعة وتسعين ملكا ، وهو تمام المئة . وإنّ الملك الكبير في زمن صاحب « مسالك الأبصار » يقال له : عمد سيئون ، ومعناه : ركن صهيون ) اه وهو كالصّريح في أنّ سيئون وصهيون شيء واحد . ورأيت في بعض الصّحف أنّ اليهود قدّموا عريضة على يد أحد زعمائهم للسّلطان
--> ( 1 ) « معجم البلدان » ( 3 / 436 ) . الحرب الدّكوك : المدمّرة . ( 2 ) البيعة : متعبد النصارى ، جمعها : بيع ، ذكرت في القرآن الكريم .