عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

675

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ولعلّ سيئون في القديم كانت كحالها اليوم في الانعطاف على جبلها . وأمّا قوله : ( بدوعن ) . . فخطأ ظاهر لا يحتمل التّأويل ، ولهذا تركه أبو شكيل . وقد يغبّر على قدم سيئون شيئان : أحدهما : أنّه لا ذكر لها في الحوادث القديمة ، وأوّل ما يحضرني من ذكرها فيها أنّ نهدا اقتسمت السّرير في ( سنة 601 ه ) فصارت سيئون وحبوظة لبني سعد وظبيان . وثانيهما : أنّ الجامع الأوّل بسيئون كان صغيرا لا يتّسع لمئتي نفس تقريبا ، ومع ذلك فالّذي بناه هو الشّيخ عبد اللّه بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن سلمة باكثير ، وهو متأخّر الزّمان ، لم يمت كما في « البنان المشير » [ ص 25 ] إلّا في حدود سنة ( 920 ه ) وله قصّة مع سيّدنا الشّيخ أبي بكر العدنيّ ابن سيّدنا عبد اللّه العيدروس لمّا اجتاز بسيئون ، وقد كانت وفاة العدنيّ في سنة ( 914 ه ) . ولكنّ الجواب يحصل عن ذينك الأمرين ، ممّا أجمع عليه المؤرّخون ؛ كشنبل وباشراحيل وغيرهما : أنّ سيئون خربت في سنة ( 595 ه ) فتحصل أنّها كانت مدينة عظيمة لبني معاوية الأكرمين من كندة ، ثمّ خربت حتّى لم تكن شيئا مذكورا ، ثمّ عادت شيئا مذكورا حتّى دخلت في قسمة نهد سنة ( 601 ه ) ، إن لم تؤل بأرباضها . ثمّ كانت في أيّام العيدروس « 1 » المتوفّى سنة ( 865 ه ) قرية ، كما يعرف من قول السّيّد عمر بن عبد الرّحمن صاحب الحمراء في ترجمته للعيدروس عن عبد اللّه بن عليّ باسلامة ، وكان من الثّقات : ( إنّ العيدروس جاء إلى عنده بمريمه ، فكلّف عليه أن يذهب إلى سيئون - وهي قرية من قرى حضرموت - ليشفع إلى جعفر بن محمّد الجعفريّ نائب بدر بن عبد اللّه بن جعفر عليها في إطلاق عليّ باحارثة ، فلم يقبل شفاعته ) اه

--> ( 1 ) أي : الأكبر ، والد العدني المتقدم .