عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
674
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
سيئون « 1 » زنة : زيدون ، بعضهم يكتبها بواو واحدة ، وبعضهم بواوين ، والقاعدة : أنّ ما كثر استعماله واشتهر وفيه واوان . . يكتب بواحدة فقط ، كداود . وقد قلت في « منظومة » أنشأتها في « علم الخطّ » [ من الرّجز ] : ما كثر استعماله وفيه * واوان . . واو واحد يكفيه وهي من البلدان القديمة ، نقل الشّيخ المؤرّخ سالم بن حميد : أنّ سيئون ، وتريم ، وشبام ، وتريس أبناء حضرموت ، وأنّ هذه البلاد سمّيت بأسمائهم . وقد ذكرها الهمدانيّ في « صفة جزيرة العرب » [ 170 ] إلّا أنّه لم يسمّها باسمها ، بل قال : ( وشزن وذو أصبح مدينتان في دوعن ) اه وقد استشكلت هذا ردحا من الزّمن « 2 » حتّى فرّج اللّه عنّي بما رأيته منقولا عن أبي شكيل ، عن أبي الحسن أحمد بن إبراهيم الأشعريّ « 3 » من قوله : ( وذي أصبح وسيئون مدينتان عظيمتان لبني معاوية الأكرمين ) ، فدلّ ذلك على قدمهما . فقول الهمدانيّ : ( شزن ) . . إمّا غلط منه وإمّا أن يكون عرض بعده التّبديل ، لكن من المعلوم أنّ سيئون منعطفة على الجبل الّذي هي بحضيضه انعطاف اللام . والانعطاف من الانحراف هو الشّزن بنفسه ، قال ابن أحمر [ من الوافر ] : ألا ليت المنازل قد بلينا * فلا يرمين عن شزن حزينا
--> ( 1 ) أكبر بلدان وادي حضرموت ، وهي الآن عاصمة المحافظة ، تبعد عن شبام شرقا نحو ( 18 كم ) ، وعن تريم غربا نحو ( 34 كم ) . ( 2 ) الرّدح من الزّمن : المدة الطويلة منه . ( 3 ) تقدم ذكره في مواضع من الكتاب ، وهو : العلامة الفقيه النحوي اللغوي أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشعري ، من أعلام المئة السادسة . أخذ عن الفقيه عمارة اليمني المؤرّخ ، وسكن بلدة القرتب ، ولم تعلم وفاته ، له مؤلفات مفيدة . ينظر : « مصادر الفكر الإسلامي » ( 453 ) ، « هجر العلم » ( 1684 ) ، « طبقات فقهاء اليمن » ( 184 ) ، « السلوك » ( 2 / 380 ) ، « بغية الوعاة » ( 1 / 356 ) ، « تاريخ عمارة » ( 38 ) .