عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

673

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وفي غربيّ مدوده : حصن خزام - كما سبق - لآل منيباري ، وقد كان بينه وبين مدوده فضاء رحب لكن عمّر بالبيوت فاتصل بمدوده . وفي جنوبها : ديار آل شملان ، لا يزيد الموجودون من رجالهم بحضرموت عن ستّة نفر . وفي شرقيّها : مكان آل الصّقير « 1 » ، وهم قبائل تغلب عليهم البساطة وسلامة الصّدر ، فهم من أبعد آل كثير عن التّنطّع والتّحذلق ، وأقربهم إلى سوق الطّبيعة كان منهم : الشّيخ سعيد عامر ، رجل طيّب . وخلفه ولده عامر بن سعيد على مثل حاله ، وكانت لهم شدّة تحلّب منها آل سيئون المرّ في سنة ( 1318 ه ) ، ولا يزيد عدد الموجودين بديارهم هناك الآن عن أربعين رجلا . ولهم بادية بنجد آل كثير لا يزيد عددهم عن ثلاثين راميا ، وكان على رئاستهم رجل له مروءة وشجاعة ، يقال له : الوريقة ، من مروءته أنّ أحد عبيد آل منيباري حشم « 2 » آل الصّقير ، فأصبحوا على آل منيباري ، وقتل عبد اللّه بن سلامة من آل الصّقير ، وكانت أعرافهم تقضي بانغسال العار به ، ولكنّ آل الصّقير جدّوا في طلب ثأره ، وبيناهم كامنون في الحيمرات . . أقبل عائظ بن صالح بن منيباري في عبيد له ، فأراد آل الصّقير إطلاق الرّصاص عليه . . فكفّهم الوريقة وقال : مثل عائظ بن صالح لا يقتل ، فتعمى بقتله جهة حتّى قتلوا بعد مدّة واحدا آخر من آل منيباري يقال له سعيد بن محمّد بن سالمين ، فأدركوا به ثأرهم . وفي شرقيّ مدوده أيضا : ديار آل عليّ بن سعيد ، وكلّهم من آل كثير ، إلّا أنّ الأخيرين من قبيلة آل عامر ، وعدد الموجودين منهم اليوم بديارهم قليل .

--> ( 1 ) من فخائذ آل كثير ، ويوجد آل الصقير أيضا في وادي جردان ، ولكنهم من قبيلة النمارة من بني هلال « المقحفي » . ( 2 ) حشم : عامية بمعنى : خفر ذمتهم .