عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
672
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
الأوّلين أخفروا ذمّة الآخرين ، فلم يتقنعوا ولم يناموا عن ثأر ، بل غسلوا بالنّجيع ما كان من ذلك العار . . فتكدّر من جرّاء ذلك ، وابتنى دارا واسعة بسفح جبل عفاك غربيّ مدينة سيئون ، قريبا من القارة الّتي كانت عليها حصون آل الشّيخ عليّ بن حسين بن هرهرة السّابق ذكرهم في عرض مسرور ، وهي معمورة الفناء بالقاصدين ، مملوءة الجفان للواردين . وفي مدوده جماعة من آل باسلامه . وجماعة من آل ابن عتيق ، جدّهم : الشّيخ عيسى بن سلمة بن عيسى بن سلمة ، أخي الشّيخ محمّد بن سلمة جدّ آل كثير . فيهم كثير من الصّالحين . ولو لم يكن لهم من الفسّاق إلّا عدوّ اللّه عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن عتيق ، وزير الشّريف حسن بن أبي نميّ بن بركات . . لكفى ؛ فلقد ذكر عنه المحبيّ والعصاميّ وغيرهما ما تكاد تنشقّ له الأرض ، وتخرّ الجبال هدّا « 1 » . وفي مدوده جماعة من آل بامطرف يحترفون بشطف الحصر وزنابيل الخريف المسمّاة - في عرف الحضارم - بالخبر ، وأصلهم - كآل الغيل وآل القطن - من الصّيعر . وفيها جماعة من آل حاتم يرجع نسبهم إلى الصّيعر ، لا إلى العلماء الّذين كانوا في تريم « 2 » .
--> ( 1 ) ولد ابن عتيق هذا بمكة ، وأمه بنت المشايخ آل ظهيرة ، وخاله هو العلامة الشيخ علي بن جار اللّه بن ظهيرة الحنفي ، تولى الوزارة بعد سنة ( 1003 ه ) ، وعاث في مكة فسادا ؛ إذ تسلط على الشريف حسن أمير مكة ، وصار هو الذي يصدر الأوامر ، وأكل أموال الناس ظلما ، وكان إذا مات أحد من الحجّاج . . أخذ ماله وحجبه عن الورثة ، وهرب من مكة بعض سكانها خوفا من ظلمه ، ولما ولي أبو طالب بن الحسن سنة ( 1010 ه ) . . استدعاه فأقر بكل ما عمله فحبسه ، فقتل نفسه بجنبية ، فأخذه الشريف ورمى به في حفرة في طريق جدة ، ولم يغسل ولم يكفن ، ورموا عليه الحجارة وقيل فيه : أشقى النفوس الباغية * ابن عتيق الطاغيه نار الجحيم استعوذت * منه وقالت ماليه لما أتى تاريخه * ( أجب لظى والهاوية ) ذكره القطبي في « وقائع مكة » ، والمحبي في « الخلاصة » ( 2 / 361 - 362 ) ، وقد ذكر أنه كان يصرح بقوله : الشرع ما نريده ، فباع أمهات الأولاد وألغى الوصايا والأحكام . ( 2 ) وكان منهم جماعة في شبام ثم عادوا أدراجهم إلى مدوده .