عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

671

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ومن متأخّريهم : الصّالح الكبير ، صاحب الفراسة الصّادقة ، الشّيخ أحمد بن طه باحميد ، كان ضريرا ، ولكنّه يخيط ويدخل الخيط في الإبرة عن مشاهدة بعيني ! وكان والدي يحبّه كثيرا ، وكان كثير الدّعاء لي والاعتناء بي ، توفّي بمدوده بعد الثّلاثين والثّلاث مئة وألف . ومنهم : الشّيخ سالم بن أحمد باحميد ، له مؤلّفات كثيرة ، وكان عابدا متبتّلا ، حصورا تقيّا ورعا ، توفّي بمدوده سنة ( 1345 ه ) « 1 » ، وكان مولعا بمحبّة الفاضل السّيّد حسين بن عبد اللّه عيديد ، كثير الثّناء عليه ، حتّى لقد أوصى بأن يقبر إلى قريب من داره ومسجده اللّذين ابتناهما بمدوده ، فاختار جواره على مجاورة الشّيخ عبد اللّه بن ياسين . وكان السّيّد حسين بن عبد اللّه عيديد « 2 » هذا انتقل من سيئون بعد وفاة السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ ، والنّاس يتعالمون بأنّه ورث حاله ، ولم تطب له سيئون فبارحها وسكن مدوده وابتنى بها دارا ومسجدا - حسبما قدّمنا - ولم يزل موئل الضّيفان والوافدين ، وأمره غريب ، وحاله عجيب ، ونفقاته طائلة ، وله كلام من جنس ما يتكلّم به مورّثه في الحال : العلّامة السّيّد عليّ الحبشيّ ، إلّا أنّ شعره أحطّ من شعر ذلك ؛ لأنّ بضاعته في علم العربيّة مزجاة ، « 3 » بخلاف السّيّد عليّ ، وله رحلات إلى عدن وإلى الحجاز ، وله وجاهة ، ولا سيّما لدى أهل دوعن وبعض حضارمة عدن والحبشة وغيرهم ، وإنّهم لمشكورون على معرفتهم بقدره وقيامهم بحقّه ، وإعانتهم له على المروءة والضّيافة . ولمّا كثرت الفتن بمدوده ، ولا سيّما بين آل منيباري وآل جعفر بن بدر ، بسبب أنّ

--> ( 1 ) ترجم له السيد محمد بن حسن عيديد في « ثبته » ، ووفاته في ( 28 ) جمادى الآخرة من العام المذكور . ( 2 ) ولد بمدودة ، وأخواله من آل باحميد ، تربى عندهم يتيما ، ثم لما كبر . . أتت به والدته إلى الحبيب علي الحبشي ، ومكث عنده في بيته طويلا . . وقد كان مشهورا ببناء المساجد ، رمم وبنى الكثير منها ، توفي بمدودة سنة ( 1388 ه ) ، وابنه السيد علي مقيم بمكة المكرمة . ( 3 ) مزجاة : قليلة .