عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
665
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
السّقّاف « 1 » وأكثر من التّردّد إليه ، ثمّ ابتنى به دارا وعمّر ذلك المسجد ، وزاد فيه زاوية ، فعاد موئلا لكلّ شارد ، وكيف لا وقد حلّ به بكر عطارد « 2 » ؟ أغرّ أبلج تأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار « 3 » له مناقب كثيرة ، وفضائل شهيرة ، وقد ترجمه العلّامة الشّيخ عبد اللّه بن سعد بن سمير - السّابق ذكره في ذي أصبح - بكتاب سمّاه : « المنهل العذب الصّاف » « 4 » ، جمع فيه وأوعى ، ومع ذلك فسيّدنا عمر بن سقّاف حقيق بقول شاعر « الخريدة » [ من البسيط ] : قد حلّ في مدرج العلياء مرتبة * مطامح الشّهب عن غاياتها تقف أغرى بوصف معاليه الورى شغفا * لكنّه والمعالي فوق ما وصفوا وفي كلام الحبيب أحمد بن عمر بن سميط : ( أنّه - أعني الحبيب عمر بن سقّاف - يقول كلّما قام أو قعد : « اللّه ، لا شريك مع اللّه » ؛ لأنّ الأكابر يعبدون اللّه بخالص التّوحيد ) اه وفيه تأكيد لما أسلفناه عمّا قريب . توفّي سنة ( 1216 ه ) وله عدّة تآليف ، وأشعار بعضها جيّد إلّا أنّه كان لدينا حاد ثقيل روح أملّني بتكرير قصيدة من أدائه يتواجد عليها حتّى أضجرني وصرفني عنه جملة ، وكنت في ذلك كما قال معن بن أوس [ من الطّويل ] : إذا انصرفت نفسي عن الشّيء لم تكن * إليه بوجه آخر الدّهر تقبل
--> ( 1 ) الحبيب عمر بن سقاف ( 1154 - 1216 ه ) : ولد بسيئون ، وتربى على يد أبيه الإمام ، وجده لأمه الحبيب علي بن عبد اللّه السقاف ، قرأ القرآن وهو ابن أربع سنوات ، وحفظه وهو ابن ست ، ومناقبه فخيمة ، وأحواله جسيمة . ينظر : « التلخيص الشافي » ( 58 - 62 ) . ( 2 ) البكر : أوّل أولاد المرأة . عطارد : نجم من النّجوم السّيّارة . وهذا كناية عن التّفرّد . ( 3 ) البيت من البسيط ، وهو للخنساء في « ديوانها » ( 230 ) . الأغرّ : المشهور . الأبلج : الأبيض الوجه . تأتمّ : تقتدي . الهداة : الأدلّاء ، الّذين يهتدى بهم في الأمور والشّرف . العلم : الجبل المرتفع . ( 4 ) واسمه كاملا : « المنهل العذب الصاف في مناقب الحبيب عمر بن سقاف » .