عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

663

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

أريد بسطة كفّ أستعين بها * على قضاء حقوق للعلا قبلي فطوّحت به الأسفار إلى جاوة من حدود سنة ( 1342 ه ) إلى اليوم « 1 » ، نسأل اللّه أن يقضي لنا وله الحاجات ، ويفرّج الكربات ، ويجمعنا به في الأوطان على أرغد عيش وأنعم بال . أمّا دولة تريس : فقد كانت لآل ثعلب ، ومن صلحائهم : السّلطان عمر بن سليمان بن ثعلب أثنى عليه الشّيخ محمّد بن عمر باجمال في كتابه « مقال النّاصحين » [ ص 196 ] وقال : ( كانت له أحوال محمودة ، وشفقة على الرّعيّة صالحة ، وتفقّد لهم تامّ ، وكان يقتني من البهائم وآلات الحرث لرعاياه مثل ما يعدّه لنفسه ، ويبذل ذلك لهم ، وكان يتفقّد أهل الفقر والحاجة منهم ، فيواسيهم ويحسن إليهم ، ويصلح بين المتخاصمين ، ويتحمّل في ذلك الأثقال الكثيرة ) اه ومع هذا . . فقد كان الشّيخ عمر بن عبد اللّه بامخرمة يغري به سلاطين آل كثير ويهيّجهم عليه ، إلّا أنّ الشّيخ من أهل الأحوال الّذين لا يقتدى بهم . ولمّا تلاشى ملك آل ثعلب . . صاروا سوقة وتجّارا بالغرفة وغيرها ، حسبما مرّت الإشارة فيها إليه . ثمّ استولت يافع على تريس ، وكان عليها منهم : الأمير صالح بن ناصر بن نقيب ، يعشّرها وما حواليها إلى مكان آل مهري ، لا يقدر أحد من آل كثير أن يعترضه في شيء ، مع أنّ عسكره قليل جدّا ، غير أنّه كان شجاعا مهابا ، وكان ولده عبد اللّه جمرة حرب ، متورّدا على حياض القتل والضّرب . وفي جمادى الآخرة من سنة ( 1264 ه ) : نازلهم آل عبد اللّه الكثيريّون بأشراف القبلة « 2 » وغيرهم بعد أن فرغوا من آل الظّبي بسيئون . وبعد حصار دام سبعين يوما . . سلّمت تريس ، وتمّ الصّلح ، وكان جلاء آل ابن

--> ( 1 ) لعل سفره كان حدود ( 1337 ه ) بعيد وفاة والده . . كما ذكر السيد ضياء . ( 2 ) ولكن في العرف الخاص بالحضارمة : يراد بأرض القبلة بلاد الجوف وبيحان ، وهي من بعد شبام والقطن كما تقدم ذكرها في الكتاب .