عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
662
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
فنقضتها في بضعة أيّام برسالة ضافية الذّيول ، سمّيتها ب : « النّجم الدّرّيّ في الرّدّ على السّيّد سالم الجفريّ » فكانت القاضية - في أخبار طويلة مستوفاة ب « الأصل » - فلم يكن منه - أعني السّيّد سالم بن علويّ رحمه اللّه - إلّا أن جاءني بعد ذلك على شيخوخته ، وصارحني بأنّه لم يراجعني القول إلّا عن إيعاز قويّ ممّن يذبّ عنهم ، وأنّه مكره لا بطل ، وأنّ الصّواب تبيّن له من « النّجم الدّرّيّ » فرجع إليه ، فأكبرته وأعظمت طيب نيّته ، وسلامة صدره ، إلى ذلك الحدّ الّذي يصعب مثله إلّا على أهل الإخلاص ، وقليل ما هم . ومن العجب العجيب أنّ كلام العلّامة السّيّد سالم بن علويّ رحمه اللّه في دفاعه عن صاحبه كان مخالفا على طول الخطّ لما قرّره أبوه في « الدّلائل الواضحة » وهي موجودة عنده ، والحقّ فيها أعظم وأوضح ممّا هو في « النّجم » ، وما وقعت عليها إلّا بعد ذلك من يد ولده الفاضل السّيّد عيدروس ، ولو كانت عندي من قبل . . لكانت الحجّة أدمغ والعبارة أبلغ ، ويقيني أنّه لم يكن على ذكر منها حين كتب ما كتب ، توفّي رحمه اللّه في حدود سنة ( 1336 ه ) . وخلفه على القضاء والتّدريس بتريس ولده العالم الجليل ، والفاضل النّبيل عيدروس « 1 » ، وكان أديبا شاعرا ، جميل الوجه ، نظيف الثّوب ، حسن الشّارة ، كبير الهمّة ، لم تضع الأعادي قدر شأنه وقتما كان على القضاء ، ولكنّه أراد ما أراده الطّغرائيّ في قوله [ من البسيط ] :
--> ( 1 ) السيد العلامة الرحالة عيدروس بن سالم ، ولد بتريس في ( 15 ) شعبان ( 1309 ه ) ، وتوفي ببلدة فالو بجزيرة سولاويسي بجاوة يوم الاثنين ( 12 ) شوال ( 1389 ه ) . وهو مؤسس مدارس الخيرات منذ عام ( 1339 ه ) ، ولهذه المدارس فروع بلغت إلى ( 700 ) فرع في أنحاء إندونيسيا ، بها ألوف الطلبة ، تشمل : مدارس رياض الأطفال ، ومدارس المعلمين ، ومدارس تربية المعلمين . . بنيت بمجهودات الأهالي وإرشادات السيد عيدروس ، وقد جعلت لها أوقاف ، وتأتيها تبرعات من أهل الخير . ثم أقامت في ( 1384 ه ) مؤسسة الخيرات جامعة إسلامية تشمل ( 3 ) كليات : الآداب ، والتربية ، والشريعة . ترجم له عارف قدره ومعاصره السيد ضياء شهاب في « التعليقات » : ( 2 / 412 - 413 ) ، ونشرت خبر موته الصحف الإندونيسية وكتبت فيه المقالات .