عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

649

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ومنه وإليه ، وأرضهم ومثاويهم أرض الدّولة ومثاويه ، وأرض الدّولة كذلك لهم المنافع مثل أرضهم ، وهم تبعة وسمعة للدّولة القعيطيّة مثل أمثالهم من الحلفاء ، ولا يعتذرون عن داعي الدّولة عند الحاجة ، والدّولة كذلك لهم منه المنفعة ؛ بحيث يصل نفعه قريب أو بعيد . وعليهم للدّولة أن يقوموا حسب طاقتهم وقدرتهم ، بكلّ ما يجلب للدّولة الصّلاح ويبعد عنه الضّرر ، وكذلك الدّولة من جانبه . وشلّوا وبدّوا بوجوههم « 1 » أنّ كلّ ما يشوم ويلوم الدّولة ويعلق بوجهه . . فهو بوجههم ، من حال ومال ، وطارفة عسكريّ أو رعويّ ، أو غيرهما . . يتعلّق بالدّولة فعليهم إذا علموا بخلاف على الدّولة أن يقوموا فيه حسب طاقتهم . وقد كتب بينهم وثر بتاريخ هذا الحلف على شروط عليهم للدّولة ، وشروط لهم من الدّولة ، وأقرّ المذكورون بالسّيادة للدّولة القعيطيّة في الجهة الحضرميّة الجميع ، وباللّه الاعتماد . وعليه إمضاء السّلطان غالب بن عوض ، وشهادة السّيّد محمّد بن سقّاف ، والسّيّد حسين بن حامد وغيرهم . ولكنّه لم ينّفذ منه شيء ؛ لأنّ السّيّد حسين رغب فيما بعد ذلك إلى مصالحة الدّولة الكثيريّة ، ولمّا تمّت . . استغنى بها عن حلفهم وحلف آل جعفر بن بدر - الّذي لم يجعله إلّا تمهيدا لحمل الدّولة على المصالحة - ولكنّ حلف الدّولتين لا يزال على دخن إلى اليوم . وبإثر جلاء عبيد صالح بن عبدات وهن جانب آل كثير ، واستنهر فتقهم « 2 » ، وانهار ركنهم ، فتوسّعت مملكة الدّولة الكثيريّة على حساب النّفوذ الإنكليزي ، وجاءها القوس بلا ثمن ، واستولت على حصن بئر العجوز صفوا عفوا ، وجرى أخيرا على

--> ( 1 ) هذه من عبارات تلك المعاهدة ، وشلّ فلان بوجهه وبدّى ، أي : التزم بالعهد . ( 2 ) استنهر النّهر : حفر لمجراه موضعا مكينا ، واستنهر الفتق : كناية عن تأصّله وتمكّنه وتوسعه .