عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

648

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وكان آل منيباري أهل نجدة ، حتّى إنّه لا يقوم ليافع أحد من آل كثير سواهم ، فكانوا يحسبون لهم ألف حساب . وإليهم وإلى آل عبد اللّه بن سعيد بن جعفر بن طالب كان مرجع آل كثير في عظيمات الأمور ، وكانوا كما قال الشّريف الرّضيّ [ من الطّويل ] : مليّون في يوم القضاء إذا انتدوا * بجدع القضايا من أنوف المظالم وإن منعوا النّصف . . اقتضوه وأفضلوا * على النّصف بالأيدي الطّوال الغواشم وكان لهم حصن في نخيل سيئون في شمالها ، بنوه في أيّام يافع بعكر البارود « 1 » ، في الوقت الّذي نهضوا فيه ببناء حصن العوانزه ، فآل كثير ساعدوا العوامر على بناء حصن العوانزه ، والعوامر ساعدوا آل كثير في بناء حصن آل منيباري المسمّى حصن العجوز ، وكانت يافع تمنعهم عن بنائه ، حتّى لقد أصلحوا اللّبن لبنائه ، فمرّ عليه أحد آل باعطوه وقال : يا المدر يا المدر با تبتني وين عادك * تبتني تبتني مالين إلّا سرادك عادنا انفعك في مضواك ولّا برادك فهيّج آل كثير بذلك ، فحالفوا العوامر ، وتمّ ما أرادوا . وكان هذا الحصن بلاء على الدّولة الكثيريّة ؛ إذ لا ينجم بينهم أدنى حادث إلّا رابطوا فيه ، وأطلقوا الرّصاص منه على ضواحي سيئون وجانبها الغربيّ ، فانقطعت الأسباب ، وتعطّلت المعايش . وكان السّيّد حسين بن حامد حريصا على محالفتهم ؛ لقبضهم بالمخنق في سيئون ، وما زال يكاتبهم ويخاطبهم في ذلك حتّى استقدمهم هم وآل جعفر بن بدر إلى المكلّا ، وهناك تمّ الحلف بينهم ، وفي وثيقته المحرّرة بتاريخ ( 12 ) محرّم سنة ( 1333 ه ) ، عاهد آل منيباري وآل جعفر بن بدر على أنّهم عيال الدّولة وأولاده ،

--> ( 1 ) هي كلمة تقال لغرض الأمر بالقوة ؛ أي : ابتنوه على الرغم من يافع . . فهو مدح لهم بالشجاعة .