عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

642

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

نهى عنه أمير المؤمنين ) . فظهر عليها وكان ذلك بمسمع من الرّشيد بحيث لا تشعر وقال لها : ولا كلّ ذلك يا أخيّه « 1 » . أمّا نفقات ذلك الجيش فلا يزال أمرها مجهولا ، وقد أخبرني من لا يتّهم أنّ أحد رؤساء الإنكليز خطب بالمكلّا مع سفره عنها ، وقال في خطبته : إنّ البتّ في نفقات ذلك الجيش مؤخّر إلى الفرصة المناسبة ، ولا شكّ أنّها ستكون باهظة جدّا « 2 » . أمّا عبيد صالح . . فقد بقي بعدن موفور الكرامة مدّة من الزّمان ، ثمّ أذن له في السّفر إلى سنغافورة ، وبقي يتردّد بينها وبين بتاوي ، معتمدا على أمواله ، رخيّ البال ، مشروح الصّدر ، قد أراحته الحكومة من الحالة الّتي توغر الصّدر ، وتقبض النّفس ، وتطيل التّعب والعنا في مسايسة من لا بدّ له منهم في الدّفاع عن الغرفة ، من أمثال الحموم الّذين يتجنّون عليه ويملؤون قلبه كلّ يوم قيحا وغيظا ، ويأتي فيهم قول المتنبّي [ في « العكبريّ » 1 / 375 من الطّويل ] : ومن نكد الدّنيا على الحرّ أن يرى * عدوّا له ما من صداقته بدّ حصون آل كثير والغرفة محاطة بحصون آل كثير : ففي شرقيّها : حصون آل خالد بن عمر ، وفي الرّسالة الّتي طبعها الشّيخ عبيد بن عبدات ووزّعها بين النّاس ، ما يصرّح بأنّ آل خالد بن عمر لم يبنوا ديارهم بذلك المكان إلّا بمخابرة من آل الفاس . وفيها أيضا : أن ديار آل الفاس كانت بالجانب الغربيّ من السّليل ، في شمال ديار آل فحيثا .

--> ( 1 ) القصّة في « المستطرف » ( 1 / 100 ) . ( 2 ) لمعرفة نهاية أمر ابن عبدات . . ينظر : « حركة ابن عبدات في الغرفة بحضرموت 1924 - 1945 م » بحث أعده الأستاذ المساعد الدكتور محمد سعيد داود بكلية التربية بالمكلا ، ضمن فعاليات الندوة التاريخية حول « المقاومة الشعبية في حضرموت » المنعقدة في كلية التربية ( 25 - 26 ) فبراير ( 1989 م ) .