عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

641

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وقد قلت بمناسبة ذلك قصيدة توجد بمحلّها في الجزء الثّالث من « الدّيوان » ، ومنها [ من الكامل ] : لا شامت قرّت له عين ولا * تركته يسمع في الطّريق موبّخا ومنها ما قلته في وصف ذلك الجيش ومعدّاته الهائلة : جيش تميد به الفلاة ومنظر * منه الرّعان تكاد أن تتفسّخا « 1 » هضبات فولاذ تقلّ مدافعا * ملئت وقد سارت قطارا فرسخا وقذائف لا يستقلّ لرميها * حصن وطيد الرّكن حتّى ينفخا سلّ الأمير وما بمحجمة دم * يوم الهجوم من البريء توسّخا يوم أجرّ من المذلّة ألسنا * وأمدّ أخرى بالتّطوّل بذّخا فيه الشّنافر يضحكون شماتة * وسيجهشون إذا الظّلام تدخدخا « 2 » كم من طويل شامخ عرنينه * لا بدّ بعد اليوم أن يتنخنخا « 3 » وكذلك كان الأمر ، فقد صار الشّنافر بعده أذلّ من أبناء السّبيل ، حتّى لقد منعوا حمل السّلاح ، بل منعوا من إطلاق البنادق في أفراحهم . ومن الغرائب : أنّ ضبعا وقع في شبكة أحدهم ، فما جسر أن يطلق بندقيّته عليها ، فبقيت تناوص وهو ينظر إليها حتّى هربت . وما أظنّ الأمر يبلغ إلى ذلك ، ولكنّه من خور العزائم واستيلاء الذّلّ ، وما أجد لصاحب الضّبع مثلا إلّا عليّة بنت المهديّ ، فلقد منعها الرّشيد أن تذكر غلاما كانت تتّهم بهواه ، واسمه طلّ ، فبينما هي تتلو كتاب اللّه إذ انتهت إلى قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فلم تجسر أن تقول فَطَلٌّ وإنّما قالت : ( فإن لم يصبها وابل . . فما

--> ( 1 ) الرعان : الجبال الطويلة ، تميد : تميل . ( 2 ) جهش للبكاء : استعدّ له واستعبر . تدخدخ : اختلط ظلامه . ( 3 ) يتنخنخا : مأخوذ من النّخّ ، وهو بروك الإبل ، وهو هنا كناية عن الذّلّ ، على حدّ قول الشّاعر : ما طار طير وارتفع * إلّا كما طار وقع