عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
636
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
الشّيخ صالح عبيد عن طريق البرّ ، وذهب الآخرون عن طريق الشّحر ، وأكثروا من العرائض هناك ، ولم يحصل للقضيّة حلّ نهائيّ ، ونشر الشّيخ صالح عبيد كتابا في ذلك فرّقه بين النّاس من إنشاء الفاضل النّاقد الشّيخ عبد القادر بن عبد اللّه باحميد . . فلم يردّ عليه أحد . وأريق في تلك الفتنة دماء غزيرة من أبرياء أهل الغرفة ، يغضب لقتلهم جبّار السّماء . وبقي على إمارة الغرفة عمر عبيد بالنّيابة عن أخيه صالح « 1 » ، وكانوا متساندين في أمورهم ، وكان الشّيخ عمر عبيد من الموقّعين على « هدنة الثّلاث سنين » « 2 » الّتي اقترحها الضّابط السّياسيّ ( انجرامس ) ، وأوّلها - فيما أظن - سنة ( 1356 ه ) . ولمّا مات صالح عبيد بجاوة . . وصل ولده عبيد صالح من سنغافورة إلى المكلّا ، ومنها بطريق السيارات المستحدثة إلى تريم ، ومنها إلى مكانه الحول ، ولم يجلس مع عمّه عمر إلّا يوما واحدا بإثره مات الشّيخ عمر في سنة ( 1357 ه ) فاستقلّ ولده عبيد صالح بالغرفة . ولمّا انتهت هدنة الثّلاث سنين . . لم يشعر النّاس إلّا بمنشورات توزّع بين النّاس
--> ( 1 ) لأن الشيخ صالح هذا كان صاحب تجارة وثروة في جاوة ، يصرف منها على أخيه عمر عبيد وعلى ثورته . ( 2 ) هدنة الثلاث سنين هذه . . كتبت سنة ( 1932 م ) ، فقد نجح المستر انجرامس في توقيعها بين مجموعتين من فخائذ آل كثير هما : آل الفاس ، وآل مرعي بن طالب ، ومن بنودها : تعيين حدود مدينة الغرفة . والكف عن تبادل إطلاق النار بين الغرفة والمناطق الكثيرية المجاورة لها . وحرية الخروج والدخول من وإلى الغرفة . وحق أهل البلاد بالتمتع بحرية النفس . وعدم فرض رسوم وضرائب على السكان . وإرجاع العبيد والجواري اللاجئين في الغرفة إلى ملاكهم ، والحفاظ على الملكية الشرعية . قال بعض الباحثين : وتعتبر هذه الاتفاقية بحق شهادة لإثبات أفضلية الأوضاع الاجتماعية في الغرفة عنها في المناطق الكثيرية الأخرى حينئذ ؛ بدليل لجوء العبيد والجواري إلى الغرفة هروبا من الاستغلال والاضطهاد الكثيري لهم ، ورغبتهم في التمتع بالعدل والمساواة تحت رعاية الحكم الإرشادي الجديد في الغرفة . اه « بحوث المقاومة الشعبية » ( 54 ) .