عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

634

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

أمّا حالات الغرفة السّياسيّة : فقد كان آل كثير ينتسبون للشّيخ عبد اللّه القديم عبّاد بالخدمة ؛ لأنّ جدّهم تربّى به . وكانوا يزورون الشّيخ محمّد بن عمر فيها ، ويتردّدون عليه بها ، ويتبرّكون بدعائه ، كما كانوا عليه مع عمّه ، حتّى لقد كاد من اعتقادهم فيه يكون هو الأمير لا على الغرفة فقط . . بل على كلّ ما تحت نفوذهم من بلاد حضرموت . وفي الحكاية ( 349 ) من « الجوهر الشّفّاف » ما يعرف منه أنّ جاه آل باعبّاد كان أضخم من جاه العلويّين - وسيأتي ما يؤكّده في مدوده - غير أنّ السّلطان عبد اللّه بن عليّ بن عمر الكثيريّ المتوفّى سنة ( 894 ه ) « 1 » هو الّذي ابتدأ بإساءة الأدب على آل باعبّاد ، فابتنى حصن الغرفة على القارة الّتي بها حصون آل عبود بن عمر الآن ، فعظمت الرّزيّة على المشايخ بضغطه عليهم ، وعزموا على التّحوّل من الغرفة . أمّا بدر بوطويرق : فقد دلّت الأخبار على أنّ وطأته عليهم كانت أشدّ ؛ إذ تدخّل في كلّ شيء من أمرهم ، ونزع عنهم نظارة أوقافهم ، وصار يولّي ويعزل ، وبعث مرّة من الشّحر بعزل الشّيخ محمّد بن عقيل عبّاد ، وإبداله بالشّيخ حسين بن عليّ عبّاد . ولمّا ضعفت دولة آل عبد اللّه الكثيريّين « 2 » . . استبدّ عليهم آل كثير بأمر الغرفة ، وجعلوا لآل باعبّاد الاستقلال الاسميّ ، وهم يفعلون ما شاؤوا بدون أن يتناهوا عن منكر يفعلونه بها قطّ ؛ إذ لا وازع إلّا منصبة باعبّاد ، وما سلاحها إلّا أمثال التّمائم ، وقد قال أبو الطّيّب [ في « العكبري » 4 / 111 من الطّويل ] : ديار اللّواتي دارهنّ عزيزة * بطول القنا يحفظن لا بالتّمائم

--> ( 1 ) عبد اللّه بن علي ، تقدم ذكره قريبا ، وكانت وفاته سنة ( 850 ه ) ، وهذه الحادثة إنما جرت لابنه بدر بن عبد اللّه المتوفى في ذلك التاريخ . وإزالة للوهم والإشكال . . فهناك عبد اللّه بن علي الكثيري مات سنة ( 898 ه ) ، وعبد اللّه بن علي الكثيري الأسقع قتل سنة ( 875 ه ) على يد السلطان جعفر بن عبد اللّه . . وهذان غير السلطان الآنف الذكر ، وخبرهما عند « شنبل » وغيره . ( 2 ) آل عبد اللّه هم السلاطين نسل بدر بوطويرق ، من ذرية حفيده عبد اللّه بن عمر بن بدر ، وهم سلاطين حضرموت إلى ما قبل الثورة ، فيقال لهم : آل عبد اللّه ، ولغيرهم : آل كثير ؛ تمييزا لبيت السلطنة عن غيره .