عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
630
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
محمّد الحبشيّ الجواب ، وسحب مصادقته ، وشطب اسمه . وقد نوّهت بهذا في إحدى خطبي بالمحافل العامّة ، وأشهد لتبقى أقدامه وسوقه متورّمة مدّة من شوّال ؛ لكثرة قيامه برمضان ؛ إذ كان يتلو ختمة باللّيل وختمة بالنّهار ، كلّها من قيام . وكان شديدا على أهل المنكرات ، متجافيا عن أبناء الدّنيا منحرفا عنهم ، يغلظ القول لهم ، ولا يحابي ولا يداهن . وطائفة بني طويح يبغضونه ، ويزعمون أن الحال خرج به عن حدّ الاعتدال ، ولذا لم يجر الأمر بينه وبين العلّامة الشّهير السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ على ما تقتضيه القرابة ؛ إذ كانا مستويين في تعدّد النّسب ، يجتمعان في الجدّ الخامس لكلّ منهما وهو السّيّد محمّد بن حسين بن أحمد الحبشيّ صاحب الحسيّسة . وقد بدا له أن ينتقل في آخر أيّامه من الغرفة إلى سيئون ، فاشترى أرضا « 1 » - في شرقيّ حوطتنا علم بدر - واسعة بثمن يسير لائق بذلك الزّمان ؛ لأنّها كانت غامرة « 2 » ، فابتنى له بها دارا واسعة على طبقة واحدة ، لم يقدر على إكمالها ؛ لضيق يده ، وشدّة يبوسة عيشه ، وصار يتردّد بينها وبين الغرفة إلى أن ألقى بها العصا وحطّ الرّحل . وكان يتردّد على والدي كثيرا ، وكان والدي يجلّه ويكرمه ، ويجعله في مقام أشياخه . قرأت عليه وأخذت عنه وسمعت منه ، مع أنّه لم يأخذ عنه إلّا القليل ؛ كالشيخين عوض بكران الصّبّان وأخيه أحمد ، والأخوين محمّد بن هادي بن حسن ، وشيخ بن أحمد بن طه . ولا يخلو الجوّ بينه وبين سيّدي الأستاذ الأبرّ عيدروس بن عمر من تكدير نشأ عن وجود بنت الأستاذ الأبرّ في بيته عند ولده محمّد بن شيخان ، فلم يحسنوا عشرتها ، ولم يؤدّوا حقّها ، ومع ذلك فكانت تأتيه منهم قوارص بظهر الغيب .
--> ( 1 ) عرفت هذه الأرض إلى يومنا هذا باسم صاحب الترجمة . . فيقال : فلان في شيخان ، وذهب إلى شيخان ، وجاء من شيخان . . . ( 2 ) غامرة : مهجورة .