عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
628
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
فما تلكم الأخلاق إلّا مواهب * وإلّا حظوظ في الرّجال تقسّم « 1 » وبعد أن فرغ من صلاة العصر على أتمّ حال . . أمر بأن يوجّه إلى القبلة على شقّه الأيمن ، وما كاد ينتهي من الجلالة حتّى فاضت روحه في التّاسع من رجب سنة ( 1314 ه ) ، ولم يزل حيّا بآثاره المشاهدة ، ومناقبه الخالدة ، ونشره الفائح ، وابنه الصّالح ، غزير الحلم ، ومن له من المكارم أفضل سهم ، والصّادق عليه قول عليّ بن الجهم [ من الطّويل ] : فما مات من كان ابنه لا ولا الّذي * له مثل ما سدّى أبوه وما سعى فلقد خلفه ولده جمال الدّين محمّد على مزايا فاضلة ، وأخلاق كاملة ، وخيرات شاملة ، ولكنّه لم يطل عمره ، بل مات وشيكا في سنة ( 1319 ه ) ، واتّفق أن توارد كثير من أهل هذا البيت الطّيّب - نساء ورجالا - على حياض المنيّة ، قبيل وفاة الأستاذ الأبرّ وعقيبها ، فكانوا كما قيل [ من الخفيف ] : أهل بيت تتابعوا للمنايا * ما على الموت بعدهم من عتاب وكما قال الرّضيّ [ في « ديوانه » 1 / 182 من الكامل ] : هتف الرّدى لجميعهم فتتابعوا * طلق العطاس بني أب وبني أب والقائم في مقامه اليوم ، وترتيب مجالسه ومدارسه : حفيده الفاضل المكرّم عليّ بن محمّد بن عيدروس أخو أحمد السّابق ذكره ، نسأل اللّه أن يسلك بنا وبه الطّريق ، ويلحقنا وإيّاه بأولئك الفريق ، ويعمّر بنا وبه الدّيار ويحيي بنا وبه الآثار ، وللّه درّ أبي عبادة في قوله [ في « ديوانه » 1 / 336 من الكامل ] : لا عذر للشّجر الّذي طابت له * أعراقه أن لا يطيب جناه ونسيت - ما أنساني إلّا الشّيطان - ذكر أن لا مناسبة بين كلام سيّدنا الأستاذ الأبرّ في مجالسه وبين قلمه ؛ إذ كان لا يريد من قلمه إلّا تقييد الشّوارد وتحصيل الفوائد ، وكذلك كان شعره ضعيفا .
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للبحتري في « ديوانه » ( 1 / 112 ) .