عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

625

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

عينه ؛ لأنّه وإن كان من سادات العارفين الّذين لا تبقى لهم مع اللّه إرادة . . لم ينس مقام الرّحمة ، بل وفّى كلّا حقّه ، كما قلت عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مطوّلة نبويّة [ في « ديوان المؤلّف » 144 - 145 من الكامل ] : واذكر مصارع آله فهم الألى * يتقدّمون إذا الفوارس أحجموا فلطالما حزن النّبيّ لجعفر * ولعمّه وهو الكميّ المسلم « 1 » وبكى عبيدة يوم بدر قبلهم * عيناه تدمع والفؤاد مسلّم « 2 » وقلت في رثائي لثمرة الفؤاد ولدي بصريّ السّابق ذكره في ذي أصبح [ من الكامل ] : هذا الكمال فلو أخلّ بمظهر * لأتى إلى أخلاقه يتذمّم وقلت من أخرى : وما زال حرب بين صبري ورحمتي * وإنّي لراج فيهما كامل الأجر « 3 » وقد أنكروا فعل الفضيل ومشيه * لدفن ابنه في حبرة ضاحك الثّغر « 4 » وخير الورى في غير ما موقف ذرى * وبلّ الثّرى دمعا يفوق على الدّرّ أمّا سيّدنا الأستاذ الأبرّ . . فلو رآه أكبر أديب بذلك اليوم الرّهيب . . لما خرج عن قول حبيب [ في « ديوانه » 1 / 123 من الكامل ] : ورأيت غرّته صبيحة نكبة * جلل فقلت : أبارق أم كوكب ؟ ! ومع ذلك فقد وفّى حقّ المقامين يومئذ فأذال الدّمع باديا ، ثمّ لجأ إلى التّبسّم

--> ( 1 ) جعفر : هو سيّدنا جعفر الطّيّار بن أبي طالب ، استشهد في غزوة مؤتة . لعمّه : هو سيّدنا حمزة بن عبد المطّلب ، استشهد في غزوة أحد . الكمّي : الشّجاع . المعلم : المشهور . ( 2 ) عبيدة : هو عبيدة بن الحارث الصّحابي ، من آل بيت النّبوّة ، استشهد في يوم بدر ، عليه رحمات اللّه . ( 3 ) الأبيات من الطويل ، وهي في « ديوان المؤلف » ق ( 96 ) . ( 4 ) فعل الفضيل : هو ما رواه غير واحد ؛ منهم الحافظ أبو نعيم في « الحلية » ( 8 / 100 ) قال : عن أبي عليّ الرّازيّ قال : ( صحبت الفضيل بن عياض ثلاثين سنة ، ما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلّا يوم مات ابنه عليّ ، فقلت له في ذلك ! فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ أحبّ أمرا . . فأحببت ما أحبّ اللّه ) .