عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

618

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وهي بئر يستقى منها بالغرفة - فذهب إليها فألفى امرأة تنزح منها فتزوّجها ، وكان وإيّاها كما قال قيس [ المجنون في « ديوانه » 166 من الطّويل ] : محا حبّها حبّ الألى كنّ قبلها * وحلّت محلّا لم يكن حلّ من قبل وبالغرفة جماعة من أعقاب السّيّد أحمد بن محمّد الحبشيّ ، المتوفّى سنة ( 1038 ه ) . منهم : السّيّد زين بن علويّ بن أحمد ، المتوفّى بها سنة ( 1100 ه ) . ومنهم : الإمام الجليل ، صاحب الفراسة الصّادقة والكشف الخارق ، السّيّد عبد القادر بن محمّد بن حسين بن زين بن علويّ بن أحمد ، المتوفّى بها سنة ( 1250 ه ) « 1 » ، فلقد كان جليل الشّأن ، عظيم المقدار ، حتّى إنّ سيّد الوادي الحسن بن صالح البحر لا يزوره إلّا بعد أن يغتسل ويتطيّب ، ويبالغ في احترامه ، وبما غرس اللّه له من المحبّة في القلوب . . أقبلت عليه النّاس ، فقامت عليه بعض نفوس السّادة آل أحمد بن زين وعقروا فرسه ، وأصيب عاقرها ، وتكلّموا عليه بما لا يليق ، كما يعرف بعض ذلك من كتاب بخطّ يده سيّره إليهم ، وهو هذا : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) ( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ) ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ) . . . الآية . ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ ) الآية . ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ) . . . إلخ . ( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) .

--> ( 1 ) كان الحبيب عبد القادر من أهل الصلاح ، ولم يكن مشهورا في زمانه ، وقد ذكره في « العقد » ، وجمع بعض أحفاده مكاتباته مع معاصريه .