عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
612
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وفقراء أخيار صالحون ، دفن بشبام ، وتربته من التّرب المشهورة ، المقصودة بالزّيارة من الأماكن الشّاسعة ، ومنصبهم من أعلى مناصب حضرموت ) اه « 1 » وقوله : ( إنّ الغرفة بأعلى حضرموت ) . . من الأوهام ، وكذلك قوله : ( إنّ الشّيخ عبد اللّه أوّل من اشتهر بالتّصوّف ) . وأمّا قوله : ( إنّ منصبهم من أعلى مناصب حضرموت ) . . فنعم كما سيأتي . ومن أكبر مناصبهم : الشّيخ محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن محمّد بن عبد الرّحمن عبّاد « 2 » ، الّذي يقال له : صاحب الجابية ؛ لأنّه بنى جابية للواردين عليه من الحنفيّة ، ولا يزال في ضيافته خمس مئة نفر غير الطّارئين . وكان حمّالا للأثقال ، يتحمّل المغارم ، ويدفع المظالم . وفي مناقبه : أنّ أحد أهل اليمن ساءت حاله ، ولزمه دين يقدّر بمئة دينار ، وانقطعت به الحيل ، وانسدّت في وجهه الأبواب ، فطوى البلاد سائرا إلى الغرفة ، فاستجهره ما رأى من عظيم حال الشّيخ وكثرة وفوده ، فهابه ولم يقدر على مكالمته ، إلى أن سنحت له الفرصة ، فذكر له حاله ، فأعطاه ألف دينار ، ولمّا كان في أثناء الطّريق . . انتهبه اللّصوص ، فعاد أدراجه إلى الغرفة حرّان « 3 » آسفا « 4 » ، فعوّضه الشّيخ بألف آخر أعطاه به تحويلا إلى الشّحر كيلا يأخذه اللّصوص مرّة أخرى . وبالثّمرة الواحدة تعرف الشّجرة . وكان للشّيخ عبد اللّه القديم ولذرّيّته من بعده تعلّق عظيم بالعلويّين ، وسمعت من بعض المشايخ أنّهم أوّل من سنّ تقبيل أيدي العلويّين بحضرموت ، إلّا أنّه حصل بعد ذلك ما يقتضي التّنافر ، وأوّله - فيما أظنّ - ما وقع في زمان الشّيخ عمر المحضار
--> ( 1 ) نسبة البلدان ( خ / 189 ) . ( 2 ) توفي الشيخ محمد هذا سنة ( 805 ه ) ، كما في « شنبل » ( 156 ) ، و « الحامد » ( 2 / 284 ) . أما والده الشيخ عبد اللّه بن محمد . . فيلقب بعبد اللّه الأخير ؛ تمييزا له عن الشيخ عبد اللّه بن محمد القديم المتقدم الذكر ، توفي هذا الأخير في ( 25 ) رجب سنة ( 763 ه ) « شنبل » ( 130 ) . ( 3 ) حرّان : عطشان . ( 4 ) آسفا : شديد الحزن .