عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
609
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
صغيرا منعته أمّه المنازعة ؛ لخوفها عليه أن يقتله عمّه ، فآثرت روحه على ماله ؛ لأنّه لو نازع . . لذهب الاثنان . بابكر هو في جنوب الغييل إلى شرق ، فيه فرقتان من آل عبدات ، وهم : آل الطّمل في جانبه القبليّ . وآل عليّ بن عمر في جانبه الشّرقيّ ؛ منهم : الشّيخ عبد اللّه بن عوض بن ناصر ، صليب رأس ، وحميّ أنف ، وغالي كلام ، وأصيل رأي ، ورجيح عقل . وهو الّذي عمّر الرّوضة بشحوح ابن يمانيّ ، تزيد مساحتها على ثلاثين ألف مطيرة ، باعتبار المطيرة ستّة أذرع في مثلها . وكان ممّن أمضى على الوثيقة الّتي تتضمّن اعتراف الموقّعين عليها بالتّبعيّة للدّولة العثمانيّة الآتي خبرها في سيئون ، وإنّما ذكرته بالخصوص مع أنّ الموقّعين عليها كثير ؛ لأنّ كلّهم لم يمض عليها إلّا رغبة ، وأمّا هو . . فقد أمضى عليها بدافع الدّين ؛ وذلك أنّني اجتمعت به في غرض ، فسألني عنها - بعد ما غضبت منها الحكومة الإنكليزيّة فطلبها ليمضي عليها - فقلت له : ربّما يلومك عمر عبيد بن خالد بن عمر ، أو حفيدك عوض بن عزّان بن عبد اللّه عوض ، أو تنال أولادك مشقّة من الإنكليز بسنغافورة أو عدن . فأخذه زمع « 1 » وقال : أوفي دين اللّه وسلطان المسلمين الّذي ندعو له على المنابر محاباة أو وليجة ؟ واللّه لو أنّ الإنكليز يذبح أولادي أمامي . . ما انحجزت عن التّوقيع عليها ، فأمضى عليها ، وبعثنا بنسختها إلى قائد الجيوش العثمانيّة بلحج علي سعيد باشا ، فلم تصله إلّا بعد إعلان الهدنة . توفّي الشّيخ عبد اللّه عوض في حدود سنة ( 1342 ه ) عن عمر قارب فيه المئة ، وله أعقاب كثيرة بحضرموت وجاوة ؛ منهم : ولده الشّهم الكريم ، والعربيّ
--> ( 1 ) الزمع : رعدة تعتري الشجاع عند الغضب .