عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
606
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
أيديهم ، بل وعلى يافع ؛ لأنّهم شعروا باستغناء القعيطيّ عنهم من بعده . ولمّا قتل عائظ بن سالمين . . وقع رداؤه على عبيد صالح بن سالمين بن عبد اللّه بن سعيد ، وهو ابن أخيه ، وكان مديد القامة ، كبير الهامة . سبط البنان إذا احتبى في مجلس * فرع الجماجم والرّجال قيام « 1 » ومعنى سباطة البنان هنا : طولها لا سماحها ، وكان قويّ العارضة ، يخلط الجدّ بالهزل ، فيتّقي الرّؤساء لسانه ، ولا يبقى لأحد معه كلام ؛ لأنّه لا يتّقي العوراء فيه ، ولم يكن له همّ بعد عمّه إلّا تغيير تلك السياسة ، ومصالحة القعيطيّ ، فغزا شبام بآل كثير ، فأنذر بهم ريّس بن محمّد الملقّب عبلّه عن أمره - فيما يقال - لتتمهّد له الوساطة في ذلك ، وكانت النّهاية : انبرام الصّلح . والأخبار في ذلك والماجريات بين السّيّد حسين بن حامد المحضار وعبيد صالح وبيني وبينهم طويلة ، وفي « الأصل » منها الشّيء الكثير . وهو أقوى من عمّه عائظ في الحجّة ، وأهيب في المنظر ، وأرجح في الحجا ، ولكنّه أقلّ منه في النّجدة والجود ، وقد قصر كلامه في آخر وقته ، وقلّت هيبته ، وضعفت زعامته وعجز عن أخذ ما له من ثأر عند آل عامر ، وعند آل بلّيل الّذي يلي هذا ، ومن بقايا حظّه أن مات في ستر اللّه في حدود سنة ( 1353 ه ) قبل أن يصل آل كثير إلى الحدّ النّهائيّ من التّخاذل والسّقوط ، وإلّا . . لحلّ به ما حلّ بهم . ومع انتهائهم إلى القرار من المهانة بحضرموت . . فإنّ لهم جمعية تذكر ببتاوي « 2 »
--> ( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لأبي نواس في « ديوانه » ( 409 ) . ( 2 ) هي الجمعية الشنفرية الكثيرية ، ولها نظام ودستور وتنظيم ، مثلها مثل غيرها من الجمعيات التي قامت في جاوة . ومن أعلام آل طالب ممن امتهن الصحافة : فرج بن طالب الكثيري ، الذي كان له نشاط صحفي بارز في المهجر الحضرمي سنغافورة ، وقام بإصدار ( 4 ) صحف خلال أربعة أعوام وهي : « القصاص » : جريدة نصف شهرية ، أصدرها باللغة العامية الحضرمية في فبراير ( 1932 م ) ، وتوقفت في جولاي ( 1933 م ) . « الشعب الحضرمي » : أيضا بالعامية الحضرمية ، بدأت بالصدور في فبراير ( 1934 م ) ، ولم تستمر طويلا . -