عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

605

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ولمّا كان الهاجريّ أدناهم إلى شبام مع قلّة المال والرّجال . . جعل إليه الخفارة ، فكلّ من أخذ منه شفرة أو نحوها . . أمن بها ومرّ على رؤوس العفاريت . قتل في سنة ( 1308 ه ) بعد أن : ملأ الزّمان جرائحا ومنائحا * خبطا ببؤسى في الرّجال وأنعم « 1 » فغدت عرانين العلا وأكفّها * من بين أجدع بعده أو أجذم وسبب قتله « 2 » : أنّ أحد آل كدّه أخذ عذق خريف « 3 » من نخيلهم فقتلوه ، فكبر عليهم قتل ولدهم في عذق خريف ولا سيّما بعدما عيّرهم سماسرة شبام ، فكمنوا من اللّيل على مقربة من الشّعب ، وفي الصّباح أطلقوا عليه البنادق ، فخرج عليهم عائظ بأصحابه وأردى منهم اثنين واستلبوهما ، ولمّا كادوا يصلون مسيال سر الفارق بين ذي أصبح وبحيره . . كفّ عنهم ، وكان الصواب فيما فعل ، وقد قال صلى اللّه عليه وآله وسلم لسلمة بن الأكوع : « ملكت فأسجح » « 4 » . ولكن أحد أصحابه كان شريرا مع منافسته له ، فقال له : تريد القهوة عند غصون ؟ وهي امرأة عائظ من آل عامر أصحاب آل كدّه ، فحمي ، وتقدّم بهم ، وقد تستّر آل كدّه بأشجار الأراك وأكوام الرّمل ، وجاءتهم نجدة آل محمّد بن عمر ، فأصلوهم نارا حامية ، فعمد عائظ وأصحابه إلى السّلاح الأبيض . وما زالوا يتناحرون حتّى حجز بينهم السّيّدان عبد اللّه بن حسن بن صالح البحر ، وعيدروس بن حسين العيدروس ، ولكن بعد ما قتل من آل كدّه وآل محمّد بن عمر سبعة ، ومن آل جعفر بن طالب ثلاثة عشر قتيلا وثلاثون جريحا . وكانت الحادثة المذكورة على مقربة من هدّامه ، كما مرّ فيها . وعظم المصاب على آل كثير بمقتل عائظ واصطكّت بعده ركبهم ، وتخاذلت

--> ( 1 ) البيت من الكامل وهو للشّريف الرّضيّ في « ديوانه » ( 2 / 290 ) بتحريف بسيط . ( 2 ) أي : عائظ بن سالمين . ( 3 ) العذق : العنقود . الخريف : هو الرّطب من النخلة ؛ في عرف الحضارمة . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 3041 ) ، ومعنى فأسجح : أحسن وارفق .