عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

604

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

الجيوش السّوريّة ، على حين لم يبق منها إلّا أطلال ، ولهذا فإنّي لا أخلو عن ظنّ سيّء بمن تقدّمت في تاريخه مع المسلمين نقاط سوداء ، وأرى أن لا أمل فيمن لا يستمدّ نفوذه أو إمارته إلّا من الأجانب ؛ لأنّهم من أعرف الخلق بشراء الضّمائر ، فلن ينصّبوا ولن يرشّحوا إلّا من يملأ هواهم ، ويتابع رضاهم ، ويتفيّأ حيثما مال ريحهم ، ويدور حيثما دارت زجاجاتهم ، حتّى لقد عزمت أن أبرق إلى عزّام باشا - لنوع تعارف بيننا - بما هذه صورته : إنّي لأحذّركم أن يكون جيشكم تمام العشرين ، ولكن : تكنّفني الوشاة فأزعجوني * فيا للّه للواشي المطاع ولا سيّما بعد أن فسّرت لهم معناه ، وما أشير به إليه . ومهما يكن من الأمر . . فالمستقبل كشّاف الحقائق ، والفشل مأمون ، والنّصر بشرطه مضمون ، ولكنّه بيد اللّه يؤتيه من يشاء ، وإنّما الواجب على الزّعماء والصّحفيّين وغيرهم أن يشرحوا الوقائع ناصعة ، ويلزموا كلّ طائر عنقه ، ويذكروا المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته ، وإلّا ساء الظّنّ بهم أجمعين . ومن اللّطائف : أنّا كنّا يوما نتذاكر مساعدة فلسطين ، فقال لنا بدويّ من آل كثير ، واسمه محمّد بن سالمين : ولم هذه المساعدة ؟ قلنا له : إنّ اليهود يريدون الاستيلاء على بلاد العرب . فقال : أوليس النّصارى مثل اليهود ؟ وقد سعى بعضكم - أيّها السّادة - في بيع حضرموت عليهم ، والثّمن مع ذلك منهم لا من النّصارى . فكان جوابا مسكتا . وكان القعيطيّ حريصا على محالفته بما شاء فلم يفعل وكيف يفعل وللدّعاية ذلك التأثير العظيم يومئذ . وكان على سنّة العرب في إكرام الضّيفان ، ونقل الجفان ، وإغلاء الكلام ، وتوفية الذمام . وبه كان صدع آل كثير منشعبا ، ووهيهم منجبرا ، وشتّهم مجتمعا ، يسعى بذمّتهم أدناهم ، ولا تزال مطيّته مرحولة لرتق فتوقهم ، وإصلاح شؤونهم ، وهم أتبع له من الظّلّ ، وأطوع من الخاتم .