عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

597

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

فله اليوم منذ قضى سبع وعشرون عاما ، والجرح عاند ، والصّبر يعاند ، ولا أزال أتمثّل بقول البهاء زهير [ من الوافر ] : فيا من غاب عنّي وهو روحي * وكيف أطيق من روحي انفكاكا يعزّ عليّ حين أدير عيني * أفتّش في مكانك لا أراكا ختمت على ودادك في ضميري * وليس يزال مختوما هناكا فوا أسفي لجسمك كيف يبلى * ويذهب بعد بهجته سناكا ويعجبني قول ابن الرّوميّ في رثائه ليحيى بن عمر بن حسين بن زيد بن عليّ [ من الطّويل ] : مضى ومضى الفرّاط من أهل بيته * يؤمّ بهم ورد المنيّة منهج فلا هو أنساني أساي عليهم * بلى هاجه والشّجو للشّجو أهيج وقول المرار العدويّ [ من البسيط ] : لم ينسني ذكركم مذ لم ألاقكم * عيش سلوت به عنكم ولا قدم وقد مات لي منها أيضا غير هذين ، ومع فرط الحزن . . فلم نتدرّع إلّا بالصّبر ، ولم نستشعر إلّا الرّضا ، ونحتسبهم عند اللّه فرطا وذخرا ، ونرجو بهم مثل ما رآه مالك بن دينار عن بنته في الدّار الأخرى : وهوّن بعض الوجد عنّي أنّني * أجاوره في داره اليوم أو غدا ويعجبني قول شبيب بن شبّة للمهديّ في التّعزية عن بنت : ثواب اللّه خير لك منها ، ورحمة اللّه خير لها منك ، وأحقّ ما صبر عليه . . ما لا سبيل إلى ردّه ، وهو مثل قول الآخر [ من الكامل ] : اصبر نكن بك صابرين فإنّما * صبر الّرعيّة بعد صبر الرّاس خير من العبّاس ربّك بعده * واللّه خير منك للعبّاس وخير منه ما عزّى الأشعث به ابن أبي طالب ، وأشار إليه أبو تمّام بما لا حاجة إلى