عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
596
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
تزيده تلك السّجّادة نورا ، فتمتلىء بمرآه القلوب سرورا ، وما زال كأبيه علم المهتدين ، وأسوة المقتدين ، ومنهل الشّاربين ، ومأمن الخائفين إلى أن دعاه الحمام « 1 » ، وهو يردّد كلمة الإسلام بقريته ذي أصبح ، في سنة ( 1319 ه ) عن غير أولاد ذكور . وكانت صغرى بناته ، وموضع رعايته ، وأحبهنّ إليه . . هي زوجتي المعمّة المخولة ؛ إذ كانت أمّها هي البرّة التّقيّة رقوان بنت سيّدنا الأستاذ الأبرّ عيدروس بن عمر ، المتوفّاة على أبلغ ما يكون من الثّبات على الإيمان في الحجّة من سنة ( 1362 ه ) . تخيّرتها من بنات الكرام * ومن أشرف النّاس عمّا وخالا « 2 » وهي أمّ أولادي : حسن ، ومحمّد ، وعيدروس ، وأحمد ، وعلويّ ، وشقائقهم الموجودين اليوم ، وقد مات لي منها : بصريّ ، واشتدّ حزني عليه ، ورثيته بعدّة مراث توجد بمواضعها من « الدّيوان » ، وعليّ ، ورثيته بمرثاة واحدة ، وأكبر وجدي عليه ؛ لأنّه جدّد الجروح الّتي لم تكن لتندمل على بصريّ [ من الطّويل ] : فما سرّ قلبي منذ شطّت به النّوى * نعيم ولا كأس ولا متصرّف وما ذقت طعم الماء إلّا وجدته * سوى ذلك الماء الّذي كنت أعرف ولم أشهد اللّذّات إلّا تكلّفا * وأيّ نعيم يقتضيه التّكلّف وقد أشرت في بعض مراثيه إلى تكذيب زهير بن جناب في قوله [ في « ديوان الحماسة » 2 / 102 من الوافر ] : إذا ما شئت أن تنسى حبيبا * فأكثر دونه عدّ اللّيالي وممّا صغّر المعرّيّ في نفسي قوله [ في « سقط الزّند » 20 من الطّويل ] : فإنّي رأيت الحزن للحزن ماحيا * كما خطّ في القرطاس رسم على رسم
--> ( 1 ) الحمام : الموت . ( 2 ) البيت من المتقارب .