عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

595

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

واللّه أعلم بحقائق الأمور والمطّلع على خفيّ ما في الصّدور . ولمّا توفّي في سنة ( 1273 ه ) بقرية ذي أصبح عن عدّة أولاد . . لم يرث حاله منهم إلّا ولده عبد اللّه « 1 » ، وكان يسمّيه : قرّة العين ، بسبب أنّه وصل له مال دثر فقال لأولاده : خذوا ما شئتم ، فكلّ أخذ من الرّيالات ما يقدر على حمله . . إلّا عبد اللّه « 2 » فإنّه اقتصر على طلب الدّعاء بالثّبات على الإيمان ، فقال له : قرّت بك عيني يا ولدي ، فأطلق عليه ذلك اللقب من يومئذ ، فكان هو خليفته ووارث سرّه . أبقى لنا العبّاس غرّتك ابنه * مرأى لنا وإلى القيامة مسمعا « 3 » لقد كان ركن إسلام ، وطود تقوى ، وعمود محراب ، وثمال أيامى ، وموئل يتامى ، ومعاذ مظلوم . . وحامي حمى ، وحارس حدود . مزايد نفس في تقى اللّه لم تدع * له غاية في جدّها واجتهادها « 4 » فما مالت الدّنيا به حين أشرقت * له في تناهي حسنها واحتشادها لسجّادة السّجّاد أحسن منظرا * من التّاج في أحجاره واتّقادها لقد كان يستجهر النّاس بوسامته وما على جبينه من آثار القبول وارتسامه ، ولا سيّما إذا قام في محفل يذكّرهم بالجلالة ، بوجه جميل ، عاليه جلالة ، وتغشاه من الأنوار هالة . من البيض الوجوه بني عليّ * لو انّك تستضيء بهم أضاؤوا « 5 » هم حلّوا من الشّرف المعلّى * ومن كرم العشيرة حيث شاؤوا

--> ( 1 ) ينطق بكسر الدال وترقيق اللام الأولى ؛ ( عبد اللّاه ) . ( 2 ) ينطق بكسر الدال وترقيق اللام الأولى ؛ ( عبد اللّاه ) . ( 3 ) البيت من الطّويل ، وهو لأبي الطّيّب المتنبّي في « العكبريّ » ( 2 / 268 ) ، والمعنى : قد خلّف - أبوك - العبّاس طلعتك ، يا ابنه ؛ فهو على حذف حرف النّداء ؛ أي : قد خلّف طلعتك لنشاهد فضلك وكرمك ، وليبقى ذكرها إلى يوم القيامة . ( 4 ) الأبيات من الطّويل ، وهي للبحتريّ في « ديوانه » ( 1 / 127 - 128 ) . ( 5 ) البيتان من الوافر .