عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

593

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

مجلس الأعمش ، وهو محتاج إلى درهم ) ، ولئن صحّ هذا أو لا . . فقد جاء العيان بسيّد الوادي فألوى بالأسانيد . مناقب يبديها العيان كما ترى * وإن نحن حدّثنا بها دفع العقل « 1 » وقد اعترف السّيّد أحمد بن عليّ الجنيد - وهو من أقرانه - بالعيّ عن وصف ما شاهده من أعماله واجتهاده في سفره . . فكيف بمثلي ؟ وهو بذلك جدير ؛ إذ الإمام البحر أكبر من قول أبي الطّيّب [ في « العكبريّ » 1 / 352 من البسيط ] : لم أجر غاية فكري منه في صفة * إلّا وجدت مداها غاية الأبد على أنّني لا أريد من عدم النّفاد إلّا ضيق العبارة عن سعة المعاني ، وإلّا . . فكلّ شيء في الحياة نافد ما عداه جلّ جلاله . وكان جدّي المحسن كثيرا ما يقول : إنّنا لا نعني الجوارح إلّا بطريق المجاز عندما نقول : اللّهمّ متّعنا بأسماعنا وأبصارنا ، وأمّا على الحقيقة . . فلا نقصد إلّا حسن بن صالح ، وأحمد بن عمر بن سميط ، وعبد اللّه بن حسين بن طاهر ، فهؤلاء الثّلاثة هم أركان الإسلام والشّرف لذلك العهد ، فلله درّ البحتريّ في قوله [ في « ديوانه » 2 / 77 من الطّويل ] : فأركانهم أركان ( رضوى ) ( ويذبل ) * وأيديهم بأس اللّيالي وجودها وقد كان بينهم من التّصافي والاتّحاد ما يشبه امتزاج الماء بالرّاح ، والأجسام بالأرواح ، وكلّ واحد منهم أمّة تنكشف به الغمّة . لعمرك ما كانوا ثلاثة إخوة * ولكنّهم كانوا ثلاث قبائل « 2 » والمفاضلة بينهم لا تليق بمثلي ، ومن دون ذلك الفلوات الفيح والعقبات

--> ( 1 ) البيت من الطّويل ، وهو لأبي الفتح البستيّ في « ديوانه » . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو من قطعة لأبي تمّام في « ديوانه » ( 2 / 322 ) ، وما أجمل توافق الاستشهاد بهذا البيت مع من ذكرهم من الأعلام وكانوا ثلاثة ! .